لقد ظل نعت فريدرش ب"أول إنسان حديث"نعتا محبوبا منذ جاكوب بركراهت jacob burckhardt 1818-1897 ومرورا ب هورست شترن (horst stern ) ) في سنة 1986. لكن على الرغم من ذلك ففي هذا النعت ما فيه من مخالفة للتاريخ، تماما وكأننا نقف أمام تمثال تثبت الحفريات انتسابه إلى الحقبة الرومانية لكن عليه ساعة من الحجر المتبلور الصلد. فلنفترض جدلا - ونحن إزاء حالة فريدرش- أنه من الممكن أن يولد موسوعي من الطراز الفرنسي في مرحلة مبكرة وفي معزل عن تأثيرات أي عقل سابق، مثله كمثل مفكر ولد بغتة في ظلمات العصر الوسيط حيث قام بممارسة الفكر وحيث كان له الوقع. لكن، هل تعرف الطبيعة القفز، وهل يعرف التاريخ القفز؟ بالطبع لا.
إن القول بتكون"رائد متنور"من العدم في القرون الوسطى المسيحية قول لا يصار بسهولة إلى قبوله. إن أوربا كانت وما تزال تصر على تجاهل ثقافة الإسلام واعتبارها ثقافة عدو بالرغم من انتعاشها بالقرب منها. وكان من نتائج هذا، العجز عن القيام برصد لعقلية فريدرش قصد ربطها بأصولها؛ الشيء الذي جعل معاصريه يصابون بالذهول، بل بالاستياء في أحيان كثيرة.
لقد جرى عليه لقب"العجيب في هذا العالم ومغيره". لذلك ذهب البابا مذهبا بعيدا في وصفه بالمسيح الدجال. نسب إليه القول بأن"موسى وعيسى ومحمدا من الدجالين"حتى يفرق بينه وبين أقرب الناس إليه. لقد شكلت التناقضات التي نسبت إلى خطابات فريدرش ومواقفه فرصة استغلها البابا في كثير من الأحيان للافتراء عليه.