فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 77

وقال الإمام أحمد في سياق رحلته إلى المأمون:"صرنا إلى الرحبة منها في جوف الليل ، فعرض لنا رجل فقال: أيكم أحمد بن حنبل ."

فقيل له: هذا . فقال للجمال: على رسلك .. ثم قال:"يا هذا ، ما عليك أن تُقتل ها هنا ، وتدخل الجنة"ثم قال: أستودعك الله ، ومضى .

فسألت عنه ، فقيل لي هذا رجل من العرب من ربيعة يعمل الصوف في البادية يقال له: جابر بن عامر يُذكر بخير"سير أعلام النبلاء 11/241 ."

وفي البداية والنهاية: أن أعرابي قال للإمام أحمد:"يا هذا إنك وافد الناس فلا تكن شؤمًا عليهم ، وإنك رأس الناس اليوم فإياك أن تجيبهم إلى ما يدعونك إليه ، فيجيبوا فتحمل أوزارهم يوم القيامة ، وإن كنت تحب الله ، فاصبر على ما أنت فيه ، فإنه ما بينك وبين الجنة إلا أن تقتل".

قال الإمام أحمد: وكان كلامه مما قوى عزمي على ما أنا فيه من الامتناع عن ذلك الذي يدعونني إليه . البداية والنهاية 1/332

وفي رواية أن الإمام أحمد قال:"ما سمعت كلمة وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمة الأعرابي كلمني بها في رحبة طوق وهي بلدة بين الرقة وبغداد على شاطئ الفرات ، قال:"يا أحمد إن يقتلك الحق متّ شهيدًا ، وإن عشت عشت حميدًا .. فقوي قلبي"سير أعلام النبلاء 11/241 ."

ويقول الإمام أحمد عن مرافقة الشاب محمد بن نوح الذي صمد معه في الفتنة:

ما رأيت أحدًا - على حداثة سنه ، وقدر علمه - أقوم بأمر الله من محمد بن نوح ، إني لأرجو أن يكون قد ختم له بخير .

قال لي ذات يوم:"يا أبا عبد الله ، الله الله ، إنك لست مثلي ، أنت رجل يُقتدى بك ، قد مد الخلق أعناقهم إليك ، لما يكون منك ، فاتق الله ، واثبت لأمر الله . فمات وصليت عليه ودفنته . سير أعلام النبلاء 11/242 ."

وحتى أهل السجن الذين كان يصلي بهم الإمام أحمد وهو مقيد ، قد ساهموا في تثبيته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت