التدهور في القوة الشرائية في المحكمة. فاقتراح المحاكم كوسيلة لحل مشكلة تدهور القوة الشرائية للنقود غير سديد من الناحية التطبيقية.
2 -أن يكون حلاًّ قابلًا للتنفيذ في الحالات العادية من قبل المتعاقدين أنفسهم بصورة ميسرة ومباشرة متى حصل الرضا بينهم على تطبيقه. على ذلك فان الاقتراحات التي تحتاج إلى تدخل الجهات التنفيذية (كالشرطة) ليست حلولًا عملية ولا تنهض بالحاجة إلى علاج مشكلة تدهور القوة الشرائية للنقود في العلاقات التي تولد حقوقًا وإلتزامات مالية في المستقبل.
3 -أن يكون الحل المقترح حسن المآل، ذلك أن أكثر سبل معالجة آثار التضخم على العلاقات التعاقدية بين الأفراد تئول إلى الربا أو الغرر.
(أ) من ذلك مثلًا الربط القياسي بمؤشر تكاليف المعيشة، فإنه يؤدي بالضرورة إلى زيادة مبلغ الالتزام المالي بطريقة لا تختلف على الزيادة الربوية في القروض والديون، ولذلك فإن القول بجواز مثل ذلك الحل لا يترك لنا مجالًا للقول بحرمة الفائدة المصرفية أو أنها من الربا إذ لا فرق بينهما، فالفائدة هي زيادة شبيهة بالربط القياسي وهي في أكثر أحوالها تقل عن مستوى التدهور في القوة الشرائية للنقود.
(ورب قائل إن الأسعار ترتفع وتنخفض، ومن ثم فالربط القياسي بمؤشر تكاليف المعيشة لا يعني بالضرورة الزيادة إذ يحتمل الزيادة كما يحتمل النقصان، وبذلك إفترق الربط بالمؤشر عن الفائدة. هذا القول غير سديد. ذلك لأن مستوى الأسعار في العصر الحديث وعلى مدى عقود كثيرة ماضيه لم يكن يتجه إلا إلى الزيادة ولم تعرف حالة انخفضت فيها معدلات الأسعار. نعم أنها ربما ترتفع بمعدلات عالية أو ترتفع معدلات متدنية، أما أن تنخفض فهذا إحتمال نظري فقط لا يحصل) .
(ب) وأن لا يؤدي إلى الغرر. مثلًا إن اقتراح الربط القياسي بمؤشر تكاليف المعيشة في الديون التي تولدت عن البيع الآجل، يترتب عليه جهالة في الثمن. لأن سعر البيع لن يعرف عندئذٍ إلا في نهاية العقد (لأن الأقساط تتغير بتغير مستوى الأسعار) فكل بيع ربط الثمن المؤجل فيه بالمؤشر هو من بيوع الغرر المنهي عنها.