وكان يؤم الضيف شطر بيته المبارك لتقصى حاجته وتغني فاقته فلا يملك بين جدران بيوته التسع ألا الماء !! وهل يسمن الماء أو يغني من جوع ؟!
عن أبي هريرة ــ رضي الله عنه ــ أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم , فبعث إلى نسائه ؟ فقلن: ما معنا إلا الماء ( أقول: سبحان الله ! رسول الله ولا يجد من الغذاء هو وخير النساء في بيوته إلا الماء ؟! اللهم لا تبتلينا فتفضحنا فإنا ضعفاء ) , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يضم ( أو يضيف ) هذا ؟
فقال رجل من الأنصار (1) : أنا , فانطلق به إلى امرأته فقال: أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالت: ما عندنا إلا قوت للصبيان , فقال: هييء طعامك , وأصلحي سراجك ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء .
فهيأت طعامها , وأصلحت سراجها , ونومت صبيانها , ثم قامت كانها تصلح سراجها فأطفأته وجعلا يريانه أنهما يأكلان , وباتا طاويين , فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال: لقد ضحك الله ( أو عجب ) من فعالكما ؟ وأنزل الله:
{ ويؤثرو على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} (2) (3)
ومع أنه أحب خلق الله إلى الله إلاأن الجوع والفاقة تبلغ به مبلغا عظيما تضطره للخروج من بيته في وقت لايخرج فيه أحد, ولا يخرجه إلا بطنه الخاوي وكبه العطشي .
(1) هو أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه كما صرح مسلم بذلك في صحيجه ( 6/ 128 ) .
(2) سورة الحشر آية ( 9 ) .
(3) ذكر البخاري في كتاب التفسير ( 65 ) باب ( 59 ) الحشر .