فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 168

بل يعلّق صورها على جدران غرفته .. والبعض يضع سلسلة في رقبته .. أو مطاطًا في معصمه .. أو زينة على صدره [1] .

فهل يرضى هؤلاء عن هذه الحياة التي يحيونها؟! أيرضى ذلك لابنه؟ أيرضى أن يلاقي الله بمثل هذه الصورة .. أو على تلك الحال؟ .. ألا يعلم أنَّ مَلَكَ الموت لا يفرِّق بين شيخ وشاب .. ولاغني ولا فقير .. ولا مريض ولا صحيح؟!.

كم نسمع عن حوادث السيارات التي تحصد أرواح شباب خرجوا وهم يغنّون ويرقصون .. بطونهم مليئة بنعم الله .. وجيوبهم ملأى بالأموال .. عادوا إلى بيوتهم جثثًا في توابيت! .. ما أوتي أحدهم لحظة ليتوب .. أو يرجع إلى الله .. قال تعالى: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} [2] .

خرجوا بالسيارات الفارهة .. وبالعطور الجميلة .. والأزياء العابثة .. وعادوا إلى حفرة صغيرة .. وهالوا عليهم بالتراب! ..

انظر إلى تلك الآيات القرآنية التي تصوّر حال هؤلاء ..

بقول الله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاؤُا لَقَد تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [3] .

ثالثًا: أوقات عليها حسرات:

تذكَّر يا أخي أن تلك الجلسات التي ضاعت بين (البلوت) و (الكونكان) والغيبة وهتك الأعراض، أو مشاهدة الأفلام .. ستكون حسرة على صاحبها، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول:

(( ما اجتمعَ قومٌ فتفرَّقوا عن غير ذكر الله إلّا كأنما تفرَّقوا عن جيفة حمار، وكان ذلك المجلس عليهم حسرة ) ) [4] .

فاذكر الله من حين لآخر .. ولا تغفل عن ذكر الله؛ فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول:

(( مَثَلُ الذي يذكر ربّه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت ) ) [5] .

(1) الدكتور عائض القرني, للشباب خاصة, بتصرف.

(2) الأنعام: 62.

(3) الأنعام: 94.

(4) الصحيح الجامع الصغير (5508) .

(5) صحيح البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت