فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 168

سابعًا: صور من استغلال الوقت:

يروي لنا التاريخ قصصًا عجيبة ومؤثّرة .. كيف كان الصحابة والتابعون وعلماء هذه الأمة يعرفون قيمة الوقت.

-فهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه يصلي بالقرآن كله في ركعة الوتر ..

-وهذا الإمام الشافعي رحمه الله كان يقرأ القرآن في شهر رمضان ستين مرة؛ مرة بالليل، ومرة بالنهار ..

-وهذا ابن عقيل الحنبلي رحمه الله يقول: (( إني لا يحلُّ لي أن أضيع ساعةً من عمري، وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في الثمانين أشد مما كنتُ أجده وأنا ابن عشرين سنة. وأنا أقصِّر بغاية جهدي أوقات أَكلي، حتى أختار سفَّ الكعك، وتحسِّيه بالماء على أكل الخبز، بسبب ما بينهما من تفاوت المضغ، توفيرًا للوقت فأستغلّه في المطالعة أو في الكتابة ) ).

هذا الإمام صنَّف ربما أكبر كتاب في العالم - ويبلغ ثمانمئة مجلد - ويقول عنه الإمام الذهبي: (( لم يصنَّف في الدنيا أكبر من هذا الكتاب ) ).

هذا الإمام يفضِّل سفَّ الكعك وشرب الماء على أكل الخبز كي يوفر الوقت الذي يأخذه مضغ الخبز!!.

فكيف بنا ونحن نضيّع الساعات كل يوم في مشاهدة التلفاز أو الإنترنت وغير ذلك؟!.

وها هو ابن جرير الطبري صاحب التفسير الشهير، يروي عنه المؤرّخون أنه مكث أربعين عامًا يكتب في كل يوم أربعين ورقة.

حتى إن تلاميذه أحصوا أيام حياته منذ بلغ الحلم إلى أن توفي وهو ابن ست وثمانين سنة، ثم قسَّموا عليها أوراق مصنّفاته، فصار منها على كل يوم أربع عشرة ورقة. أي يكتب (14) ورقة في كل يوم بلا انقطاع!.

وهذا ابن النفيس كان إذا أراد التصنيف تُوضَعُ له الأقلام مبريةً، ويدير وجهه إلى الحائط، ويأخذ التصنيف إملاءً من خاطره، ويكتب مثل السيل إذا انحدر، فإذا كان القلم قد حفي (لم يعد يكتب)

رمى به وتناول غيره، لئلا يضيع عليه الزمان في بري القلم [1] .

ثامنًا: استثمر وقتك:

(1) الدرر الكامنة: 6/ 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت