فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 168

• لماذا لا تفكر في ذلك اليوم الذي تجلس فيه بين أولادك وبناتك, تجلس بينهم وأنت تقول بفخر: (( إنَّ أباكم يا أولادي كان رجلًا, لم تستطع شهوة أن تحنيه ) ).

ثامنًا: ليس الحل بالاختلاط:

• أما ما يقوله المغفَّلون أو المفسدون, من أن دواء هذا الفساد الاجتماعي هو تعويد الجنسين على الاختلاط؛ حيث تنكسر بالاعتياد حدة الشهوة، وفتح (المحلات العمومية) حتى يُقضى بها على البغاء السري, فكلام فارغ, وقد جرَّبت الاختلاط أمم الكفر فما زادها إلا شهوة وفسادًا, أليست بلادهم أكثر البلاد انتحارًا, وانهيار أعصاب, واستهلاكا للمخدرات والمهدئات, وكل ما يعين على الهرب من معركة الحياة.

تاسعًا: المسرف في الشهوات لا يشبع:

• وأود أن أقول لك:

إن الذي يغرق في شهواته يظن في بادئ الأمر أنه يستمتع بلذائذ أكثر من غيره, ولكن الشهوة, في الحقيقة, لا تشبع أبدًا بزيادة الانكباب عليها, ولكنها تزداد اشتعالًا وسعارًا, وما كان يُشبِعُها بالأمس لا يشبعها اليوم, حتى لتصير الشغل الشاغل لصاحبها، فلا يستطيع التخلص من ضغطها عليه، فضلًا عن المستوى الذي يهبط إليه .. فيصير همه كله أن يستجيب لصياح تلك الشهوات.

ويحضرني هنا قول أحد السكّيرين إذ يقول:

(( إنني حين أشرب الكأس الأولى أصبح شخصًا جديدًا يحتاج إلى الكأس الثانية, فأتناولها فإذا بي أصبح شخصًا جديدًا يحتاج إلى الثالثة، حتى أصل إلى الثمالة ) ).

والحقيقة أن هذه القول ينطبق على الشهوات جميعًا!!.

• تذكر أن الذي يسرف في الطعام لا يشبع كما يبدو لأول وهلة, بل يصيبه النهم ..

والذي يسرف في إمتاع الجسم بالراحة يصيبه الكسل والترهل ...

والذي يسرف في الجنس يصيبه النهم الجنسي, فلا يكتفي ولا يشبع ..

والذي يسرف في المُلك يصيبه الجشع فلا يشبع مهما امتلك.

وكل لذائذ الحس مباحة, ما دامت في الدائرة المأمونة النظيفة التي جعلها الله للناس, فلا تضر بالفرد ولا بالمجتمع.

عاشرًا: دقَّة بدقَّة, ولو زدت لزاد السقّا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت