الصفحة 23 من 70

صرير الباب يُسمع في هدوء الليل. وفي رُعب شديد دلفنا مع الباب. المكان موحش لا أثر للإضاءة في مدخله؛ مظاهر الفقر والفوضى تطغى عليه.

أقبل علينا رجلٌ في منتصف الأربعين من عمره؛ جسمٌ هزيل, وعينان غائرتان, وأطراف مُرتعشة. تمنيت أن الأرض انشقت بي ولم آت إلى هنا. نظراته كالسهام تُصوب نحوي, وبدأت يده تُمسك بي. لا أستطيع الحركة, وخشيت أن أصرخ, عقد الخوف لساني, وجمدت أطرافي. رحم الله المرض؛ لم أعانِ في سنواتٍ مضت ما أعانيه الآن.

قالت له وأنا ممسكة بيدها: هذه ابنة عمي. ونريدك أن تهتم بها, ونعطيك ما تريد!!

قال بصوت أجش مزق سكون الظلام: أنا لا تهمني المادة. المهم عافيتها, والشفاء من الله.

سعل بقوة شديدة ثم قرأ {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} . وأردف بضحكة أخرجت أنيابًا في فمه: بعد شهر لا تستطيعين اللحاق بها من سرعة الجري!! ما اسمها؟ ما شاء الله, قالت: فلانة. واسم والدتها؟ قالت: فلانة. وسيل من الأسئلة اندفع.

سكت برهة ووجه الحديث نحوي: سأخبرك بأمور إذا كانت صحيحة قولي نعم, وإذا كانت غير ذلك قولي لا.

قال: كُنتِ بنتًا نشيطة وفتاة محبوبة؟

قلت ورأسي يخط على رقبتي: نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت