الصفحة 48 من 70

وسارت مع الرَّكب

مجتمع فارغ وأنفس مريضة وضحكات مرتفعة وتجمعهن المعصية, وتفرقهن الذنوب .. مجالس طويلة لا يُذكر فيها اسم الله, ليس لجهلٍ في جليساتها؛ بل كلهن متعلمات, ولهنَّ حظ من الشهادات العليا .. لكن الغفلة أناخت ركابها, والتسويف أدلى بستاره ..

وتتعجب من شدة حرصهنَّ على تسريحة شعر, وتهافتهنَّ على اختيار تصميم لطقعةِ قماش, وإن كان لديك مُتَّسع من الوقت, وكنز من الصبر لا ينفد فأصغ بسمعك:

ها هُنَّ يتحاورن ويتجادلن طويلًا في لون حذاء أقمن الدنيا عليه, وقد يتفقن وكثيرًا ما يختلفن, والهم كله في هذه الساعات الطوال لا يتجاوز حذاءً أو فستانًا, أو ما يقارب ذلك!!

هذا هو مستوى التفكير لديهن, وهذه أقصى اهتماماتهن؛ بل التي تعدّ نفسها للدراسات العليا تساقطت دموعها عندما تأخّر فستانها لدى مشغل الخياطة وبكت بحرقة عجيبة!!

في ذلك المجلس الذي خَبَت فيه جذوة الإيمان, ومع الضحكات المتوالية والتعليقات المتتالية ..

كانت هى في وسط جمع من الفتيات تسمع ما يقولون, وتستلطف ما يتندرون, وعندما تعالت الأصوات, واختلطت الهمسات, سمعت إحداهنَّ تسترجع الواقعة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت