فهرس الكتاب
وبعدُ ؛ فهذه أربعون قولًا مجتمعة من أقوال الأئمة أهل القرون المفضلة ، ثم المذاهب الأربعة المعظَّمة ؛ من لدن الصحابة الأتقياء ، والتابعين الأولياء . وكلهم أجمعوا أمرهم وأتوا صفًا يَحْذَرون ويُحَذِّرون من الإفتاء بغير العلم ، أو حتى التسرع بالإفتاء ولو بعلم .
الفصل الثالث: أقوال العلماء المحققين قديمًا وحديثًا
في التحذير من الفتوى بغير علم:
ولما ذكرتُ - بحمد الله - أقوالًا عظامًا للأقوام العظماء من الصحابة والتابعين ؛ فلأذكر الآن أقوال من تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا .
ولقد انبرى الناصحون لأمتهم ، وعلى رأسهم علماؤها ، لتتعالى صيحاتهم وتتنادى وتتوالى إنذاراتهم كفعل النذير العريان ، لإطفاء حريق فتنة ( الفتوى بغير علم ) .
ولما كان حمى الدين بالإفتاء جهلًا قد استبيح ، وأساء المتعالمون بسُوْئهم حتى بدت سَوْآتهم ؛ كان لزامًا على كل غيور على دينه وعلمائه أن يَحْذر ويُحذِّر بعلم من كل فتوى ومفتٍ بغير علم , وهتك باطله وما ينطوي عليه من مسلك مُرْدٍ, - نعوذ بالله من الردى - ؛ فكما أن المتطبب بغير علم يحجر عليه لصالح الأبدان ، والمهندس الجاهل يحجر عليه لصالح البلدان ؛ فإن المفتي المتقول على الله يُحجَر عليه من الفتيا لصالح الأديان ) [1] .
وفيما يلي مَسرَدٌ لأقوال من طابت منهم الفِعال ؛ من علماء ربط بينهم رحم العلم ، وإن باعدت بينهم الأحقاب ، وقطع الموت منهم الرقاب ، وشطت بهم الديار والهضاب . وهذه الأقوال لا تحتاج إلى بسط وشرح وإيضاح ؛ بل بانت فيها العبارة ، كما بان منهم القصد والإشارة ؛ فإلى ما منه يحذرون - وأنعم بهم يوم يحذرون -:
(1) باختصار وتصرف من التعالم وأثره على الفكر والكتاب ( ص 9 - 11 )