فهرس الكتاب
ولما صار لهم بعض النفوذ عبر جهات مشبوهة ، كالإنترنت ، وبعض المندسِّين الذين خانوا دينهم ومجتمعهم ، فظلموا أنفسهم: كان أن حدث منهم أحداث مشينة ؛ كاستهداف رجال الأمن والمعاهدين في بلادنا ، والتفجير في دوائر حكومية ووحدات سكنية . ما جرها من تكفير بحجة الولاء والبراء - زعموا - !!
فمسألة الأحداث التي حدثت والتي تحدث وأمثالها فهي من شؤون أهل الحل والعقد هم الذين يتباحثون فيها ويتشاورون فيها، ومن شأن العلماء أن يبينوا حكمها الشرعي، وأما عامة الناس والعوام وأما الطلبة المبتدؤن ليس هذا من شؤونهم قال الله عز وجل { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا } فالواجب إمساك اللسان في القول في مثل هذه المسائل لا سيما في التكفير والولاء والبراء .والإنسان في الغالب جاهل بتطبيقه قد يطبقه خطأ ويحكم على الناس بالضلال والكفر ويرجع حكمه عليه؛ لأن الإنسان إذا قال لأخيه: يا كافر، يا فاسق، وهو ليس كذلك رجع ذلك عليه - عياذا بالله -
و المتورط بهذه الأفعال والمسوغ لها والمفتي فيها يجب أن يؤخذ على يده، وأن يعزر تعزيرًا بليغًا من قبل القضاة بما يحجزه عن ذلك، ولما فات التعزير الشرعي في مثل هذه المسائل كثر القول، وكثر الخوض فيها وقد كان القضاة فيما مضى يعزرون في قول المسلم لأخيه: يا كلب ! أو يا كذا ! بما فيه انتقاص له! فكيف إذا كان فيه رمي بمثل هذا الرمي العظيم الذي لا يجوز لمسلم يخشى الله أن يتفوه به، فضلًا على أنه يعتقده .