تحذِّر من دُرُوب الأشقياءِ
تنادي مَنْ أطاعَ هَواه ممَّنْ
يذكِّرنا بطبْع البَبَّغاءِ
تنادي كلَّ مَنْ جافى مَعينًا
صفا ماءً، ومالَ إلى الغُثَاءِ
تنادي الرَّاكضين إلى سرابٍ
تَلأْلأَ في دُرُوبِ الأشقياءِ
رويدًا أيُّها الجافُونَ، هيَّا
تعالَوْا في دُرُوب الأصْفياءِ
أما تكفي مُصاولةُ الأعادي
لأمِّتنا، وظَلْمُ الأصدقاءِ؟
أما يكفي من الغرب انتقاصٌ
لأحكام الشريعةِ والقضَاءِ؟!
ننادي الغافلين بصوتِ وَعْيٍ
وإحساسِ الرِّجال الأوفياءِ
نناديهم بصوتِ الحقِّ يعلو
ويَخفِق فوقه أسْمى لواءِ
هنا البلدُ الحرام، هنا كيانٌ
يقوم على التآلف والإخاءِ
هنا مَطَرُ اليقين، هنا ربيعٌ
من المجد المُؤَثَّل والسَّناءِ
هنا يُتلَى كتابُ الله غَضًَّا
هنا صُوَرُ المروءَةِ والوفاءِ
يُرَتَّلُ في الصَّبَاح إذا تراءَى
جبينُ الشمسِ مبتسمَ الضِّياءِ
ويُتلى في ظلام اللّيل لمّا
تبثُّ العطرَ ناشئةُ المساءِ
ألا يا تاليَ القرآنِ، بُشرى
فأنتَ إلى علّو وارتقاءِ
إذا رتَّلْتَ يُصغِي كلُّ قلبٍ
ويشرقُ كلُّ ثغرٍ بالدعاءِ
عظيمٌ ما تَرتِّلُه عظيمٌ
جديرٌ من فؤادكَ باحتفاءِ
هو الإخلاص يرفعُ منك شأنًا
ويغمس نَبْضَ قلْبكَ في النَّقاءِ
وفرقٌ بين مَنْ يرجو ثوابًا
من المولى الكريم، ومَنْ يُرائي
هو القرآنُ يمنَحُنا يقينًا
وفي آياتِه أغنى غَناءِ
سراجٌ حين تحتدم المآسي
به كَشْفُ الغياهبِ والبلاءِ