الصفحة 32 من 69

فأفاق فقال: يا أماه! هذا اليوم الذي كنب تحذريني، وهذا الوقت الذي كنت تخوفيني، فيا أسفي على الأيام الخوالي، يا أماه! إني - خائف على نفسي أن يطول في النار حبسي؛ بالله عليك يا أماه، قومي فضعي رجلك على خدّي، حتى أذوق طعم الذل لعله يرحمني، ففعلت، وهو يقول: هذا جزاء من أساء، ثم مات رحمه الله.

قالت أمه: فرأيته في المنام ليلة الجمعة، وكأنه القمر، فقلت: يا ولدي! ما فعل الله بك؟ فقال: خيرا، رفع درجتي.

قلت: فما كنت تقول قبل موتك؟ قال: هتف بي هاتف: أجب الرحمن! فأجبت.

قلت: فما فعل أبو عامر فقال: هيهات! أين نحن من أبي عامر؟

حَلّ أبو عامر في قبة ... ... ... وطدها ذو العرش للناس

بين جوار كالدمى خُرَّد ... ... يسقينه بالكأس والطاس

يقلن بالترخيم خذها فقد ... ... هنيتها يا واعظ الناس

وأخيرا عاد الدفء لقلبي

لم أكن لأكتب هذه الأسطر عن مرحلة من مراحل حياتي لولا إدراكي لأهميتها وضرورة عرضها لما فيها من العبرة والعظة.

فأنا فتاة شابة أنعم الله على بالهداية، ونور لي بصيرتي بعد العمى والضلال.. فقد كنت تائهة حائرة، شربت من الموارد المختلفة حلوها ومرها فلم أجد ألذ من طعم الهداية والتقى في رحاب كتاب الله تعالى وسنة رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم..

بلغ عمري الآن الثامنة والعشرين.. عشت في أسرة ثرية.. وكان والدي دائم الأسفار ليوفر لنا كل ما نتمنى ونريد.. ولكثرة أسفار والدي تغيرت علي ملامحه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت