الصفحة 41 من 69

وقد تحقق هذا الحديث، فأنا ولدت على الفطرة، ولكن أخذت المربية تعلمني دينها وتبعدني عن الدين الإسلامي، وأخذت المدرسة الأجنبية تغرس في نفسي الولاء والحب للغرب، وتثير في الأحقاد على الإسلام، وأنه دين التخلف، وتشوه الدين في نظري وباستمرار.

سألتها المعلمة: ولماذا لم تستفسري أو تشكي في صحة ما تقول؟ فأجابت: لقد كنت صغيرة وليس لدى أمي استعداد للإجابة عن أسئلتي! وكنت أتساءل فلم أجد من يجيبني فصدقتها ووثقت بهما.

وتواصل المسكينة: لقد كبرت وأنا أعيش في غفلة من الأم وإهمال من الأب وعدم رقابة من الأهل، سنوات طويلة مرت لم تأمرني أمي فيها بالصلاة، ولم توقظني لصلاة الفجر، هل تصدقين أنها لا تعرف هل أصوم رمضان أم لا؟ للفجوة الكبيرة التي بيننا؟ لقد كانت غفلة استمرت طويلا.. خسرت سنوات عمر عظيمة، وفي المدرسة الثانوية أخذت الطالبات يلاحظن علي بعض التصرفات، وتشك! الزميلات في أمري، فأنا لا أؤدي الصلاة معهن، ولا أستمع للمحاضرات، ولا أقرأ النشرات، ولا أذهب للمصلى!!

فما كان من زميلاتي إلا أن قمن بنقل هذا الأمر لإحدى المعلمات الداعيات التي أحست بأمانة التعليم وعظم شأن الدعوة إلى الله، فتحرت عني حتى عرفت مشكلتي وأبعادها وبعدي العظيم عن الله، وعتمة الضلالة التي أعيش بها، فأخذتي باللين وتوضيح الأمور وظلت تسير معي خطوة بخطوة حتى وصلت إلى بر الأمان، أخذتني للمحاضرات داخل المدرسة وخارجها، فيسر الله أمري وشرح صدري، وأعلنتها توبة صادقة وعودة إلى الله تعالى على يد هذه المربية الفاضلة.. وبقيت الآن يا معلمتي أذرف دموع الخدم والحسرة على ما مضى من عمري في الضياع.

وتقول: لم أسجد لله طوال هذه السنوات الماضية، وأنا الآن عمري 71 سنة، ضاع عمري وذهب شبابي وأنا بعيدة عن الله، انجرفت وراء اعتقادات واهمة وأفكار منحلة، ولم تعلم أمي عن إسلامي؛ لأنها لا تعرف أصلا بأني خرجت منه حتى أعود إليه!

توبة الفضيل بن عياض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت