الصفحة 5 من 11

بآية يرددها حتى الصباح وهي قوله: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ، فقراءة القرآن بالتفكُّر هي أصل صلاح القلب [1] .

ولما كان أعظم المطبقين للقرآن الكريم هو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنَّ مَنْ أراد أن يفهم القرآن فعليه بسيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام، فإنَّ سيرته وحياته هي تطبيق عملي وتفسير للقرآن، فعندما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ) [2] ، فلا يكفي الاقتصار على قراءة ما ذكره المفسرون، فإن الاطلاع على السيرة النبوية وفهم الدروس والعبر منها تجعل الإنسان يفهم القرآن بطريقة أفضل.

2ـ التطبيق لما جاء في القرآن العظيم، بفعل أوامره واجتناب نواهيه والتأدب بآدابه، قال تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} ، وقال: {وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} ، وقال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًَا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًَا} .

وقال الله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} ، قال ابن عباس: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ} ، يتبعونه حق اتباعه. وقال مجاهد: يعملون به حق عمله. وقال عبد الله بن مسعود: والذي نفسي بيده، إنَّ حقَّ تلاوته: أن يحلَّ حلاله ويحرِّم حرامه، ويقرأه كما أنزله الله، ولا يحرِّف الكلم عن مواضعه، ولا يتأوَّل منه شيئًا على غير تأويله.

(1) ـ مفتاح دار السعادة 1: 187.

(2) ـ رواه أحمد في المسند (24601) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت