الصفحة 8 من 11

أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا، وقال تعالى: {هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدَىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .، فمن اتبع هدى القرآن فقد فاز ونجا، فطوبى لأهل العقول والحِجَى، قال تعالى: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ، وقال: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ، وقال: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى} ، وقال: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدَىً مِنَ اللهِ} .

وقد وصف الله القرآن بأنه شفاء ورحمة للمؤمنين، تشفى به الصدور من وساوسها وشكوكها وأمراضها، أمراض الشبهات وأمراض الشهوات، قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًَا} ، وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدَىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} ، وقال: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} ، وهذا الشفاء يمتد من الفرد إلى الأمة في علاج أمراضها الحسية والمعنوية.

فمَنْ عرف فضل القرآن تلهف إليه تلهف الظمآن إلى الماء، والزُّروع إلى السَّماء، والمريض إلى الشفاء، والغريق إلى الهواء، والمسجون إلى الحرية والفضاء ..

ويشتاق إليه شوق الغريب إلى وطنه، والوالد إلى ولده، والمحب المفارق إلى محبوبه ..

والذي يعيش بدون القرآن والعمل به والاستهداء بهديه، فإنَّ حياتَه {كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًَا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} .

حاله كما قيل:

كأنَّهُ فارسٌ لا سَيفَ في يَدِهِ ... والحَربُ دائرةٌ والنَّاسُ تَضطرِبُ

أو أنَّهُ مُبْحِرٌ تَاهَتْ سَفِينَتُهُ ... والموجُ يَلطُمُ عَينَيْهِ ويَنسَحِبُ

أو أنَّهُ سَالِكُ الصَّحْرَاءِ أظمَأَهُ ... قَيْظٌ وأوقَفَهُ عَنْ سَيرِهِ التَّعَبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت