الصفحة 2 من 11

و من أشنع ما أسفَرت عنه الحرب الضروس المعاصرة ضد الإسلام و أهله تمكين الأعداء الحاقدين من رقاب الأولياء الصالحين ، حتى باتوا يعملون فيهم القتل و التنكيل ، و الأسرَ و التكبيل ، و ينقلون المئات منهم من ديار المسلمين إلى المعتقلات و الزنازين ، على مرأى و مسمَع الحكام و الزعماء ، فضلًا عن السوقة و المستضعفين ، دون أن يُحرك ذلك ساكنًا ، أو يَرفَعَ همةً لفكاك الأسرى المستضعفين ، أو استنقاذ المعتقلين المضطهدين .

مع أن القيام بذلك واجب متعين - على الكفاية في أقل الأحوال - على من جعلهم الله { خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } كل بحَسب طاقته و قُدرَته ، حسب ما دلت عليه عمومات النصوص الشرعية المؤكدة على حق المسلم على المسلم ، و منها وجوب نصرته ، و تحريم خذلانه و إسلامه لعدوه ، أو التخلي عنه ، كقوله تعالى: { وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ } [ الأنفال: 72 ] ، و ما ثبت في صحيح مسلم و عند أصحاب السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله قال: ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يخْذُلُه و لا يحقره ) .

و قال الإمام النووي [ في شرح صحيح مسلم: 16 / 120 ] : قال العلماء: الخذل ترك الإعانة و النصر ، و معناه: إذا استعان به في دفع ظالم و نحوه لزمه إعانته إذا أمكنه ، و لم يكن له عذر شرعي ، و ( لا يحقره ) أي: لا يحتقره ؛ فلا يُنكِر عليه ، و لا يستصغره و يستقله .اهـ .

و قد فهم الأئمة النقاد من هذا الخبر الصحيح الثابت أن على المسلم وجوبًا أن يهبَّ لنصرة أخيه المسلم ، و لو تجوَّز في سبيل ذلك بارتكاب مالا يحل إلا للضرورة .

قال الإمام البخاري في صحيحه [ 6 / 2594 ] : ( باب يمين الرجل لصاحبه إنه يتحقق إذا خاف عليه القتل أو نحوه ، و كذلك كل مكره يخاف ؛ فإنه يَذُبُّ عنه الظالم ، و يقاتل دونه و لا يخذله ، فإن قاتل دون المظلوم فلا قِوَدَ عليه و لا قصاص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت