الصفحة 186 من 417

"فهل يترد أحد منهم سخطةً لدينه؟"فمرةً عبر بالدين، ومرة عبر بالإيمان، فدل على أن الدين هو الإيمان، وفي سؤال جبريل سأل عن الإيمان والإسلام والإحسان ثم قال في النهاية: (( هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) )فدل على أن البخاري -رحمه الله تعالى- دقيق الاستنباط حينما أورد هذا الحديث ليبين أن الإيمان والدين بمعنىً واحد، دقة متناهية.

الموضع الثالث: كتاب الشهادات باب من أمر بإنجاز الوعد، قال: حدثني إبراهيم بن حمزة، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن عبيد الله أن عبد الله بن عباس قال: أخبرني أبو سفيان فذكره مختصرًا وفيه:"فزعمت أنه يأمر بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد"يأمر بالوفاء بالعهد، وفيه أيضًا: فهل يغدر؟ والترجمة: باب من أمر بإنجاز الوعد، وجه تعلق الباب بالشهادات؟ أن وعد المرء كالشهادة على نفسه قاله الكرماني، الترجمة: باب من أمر بإنجاز الوعد، علاقة الوعد بالشهادات؟ الوعد والعهد وعدم الغدر، علاقتها بالشهادات؟ يقول الكرماني: أن وعد المرء كالشهادة على نفسه، إذا وعد لا بد أن يفي، كما أنه إذا تحمل شهادة لا بد أن يصدق في التحمل، ولا بد أن يؤدي كما سمع.

الموضع الرابع: في كتاب الجهاد، باب قول الله -عز وجل-: {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} [ (52) سورة التوبة] والحرب سجال، علاقة الحرب سجال بإحدى الحسنيين؟ لأنهم إن انتصروا، وهذه هي إحدى الحسنيين أديلوا على أعداءهم، وإن قتلوا أديل أعداؤهم عليهم وهي أيضًا إحدى الحسنيين، وحينئذٍ يتضح قول البخاري -رحمه الله-:"والحرب سجال"وهذه مأخوذة من حديث هرقل.

المقدم: وهي من قول أبي سفيان.

نعم، قال: حديثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، قال: حدثني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله به فذكره مختصرًا، وفيه:"فزعمت أن الحرب سجال ودول"قال ابن حجر: الغرض منه قوله فيه:"فزعمت أن الحرب بينكم سجال"أو دول، وقال ابن المنير: التحقيق أنه ما ساق حديث هرقل إلا لقوله:"وكذلك الرسل تبتلى"ثم تكون لهم العاقبة، قال: فبذلك يتحقق أن لهم إحدى الحسنيين إن انتصروا فلهم العاجلة والعاقبة، وإن انتصر عدوهم فللرسل العاقبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت