فهرس الكتاب
الموضع الخامس: في كتاب الجهاد باب دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الإسلام والنبوة، وأن لا يتخذ بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله، قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس فذكره مطولًا، والمناسبة ظاهرة بين الجهاد والدعوة، وأن الدعوة لا بد أن تسبق الجهاد، والمناسبة بين الحديث والترجمة ظاهرة، المناسبة بين الجهاد والدعوة، كتاب الجهاد باب دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- من الجهاد، المناسبة ظاهرة؛ لأن الدعوة لا بد أن تسبق الجهاد، إن حصلت الاستجابة بها ونعمت، وهذا هو المطلوب، وإن لم تحصل تأتي المرحلة الثانية وهي الجهاد، المناسبة بين الحديث والترجمة ظاهرة أيضًا؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أرسل إلى هرقل الكتاب يدعوه إلى الإسلام، متغانمًا -عليه الصلاة والسلام-، ومغتنمًا فرصة الصلح مع الكفار، وعلى هذا ينبغي للمسلم أن يجند نفسه للدعوة، وأن يستغل الفرص، لا سيما من كان الناس بحاجته؛ لأن قوله أوقع، فهذا يوسف -عليه السلام- استغل وجوده في السجن بين أولئك الناس واستغل حاجة الناس إليه في التأويل والتعبير دعاهم {أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ} [ (39) سورة يوسف] المهم أنه استغل الموقف، وعلى هذا لو أن كل مسلم على حسب أو على اختلاف مواقع المسلمين وأعمالهم استغلوا هذه المواقع في نشر الدين، الطبيب المريض محتاج إليه فلو وجهه بكلمات قبل منه، المعلم الطالب بحاجة إليه، كل إنسان بحسب موقعه، القاضي الخصوم بحاجة إليه وهكذا، لا بد أن يغتنم المسلم فرصة عمله ووجوده لينشر الدين ليكون من الدعاة إلى الهدى، فمن دل على هدى كان له مثل أجر فاعله.
المقدم: والملاحظ -مع الأسف- أن النصارى يستغلون هذا الجانب كثيرًا -فضيلة الدكتور- في أعمالهم الإغاثية ونحوها، فهم وإن أظهروها أنها باسم الإنسانية؛ لكنها في الحقيقة الأمر بالدعوة إلى النصرانية.