الصفحة 94 من 417

الحديث كما في الصحيح يقول -عليه الصلاة والسلام-: (( نحن أحق بالشك من إبراهيم .... ويرحم الله لوطًا لقد كان يأوي إلى ركنٍ شديد، ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي ) )هذا من الأحاديث التي في ظاهرها الإشكال، لكنها ليست بمشكلة عند أهل العلم، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- حينما قال: (( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) )قاله على جهة التواضع، والهضم من حقه، والرفع من شأن إبراهيم-عليه السلام-؛ لئلا يتطاول بعض السفهاء فيقول: إن إبراهيم شك، فأراد النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يرفع هذا الاحتمال من قلوب الناس، (( ويرحم الله لوطًا لقد كان يأوي إلى ركنٍ شديد ) )حينما قال: {أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} [ (80) سورة هود] ومراده بذلك من بني جنسه وقومه وعشيرته، وقد كان يأوي إلى ركنٍ شديد، وهو الله -سبحانه وتعالى-. (( ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف ) )لبث بضع سنين يوسف، وما في شك أن النفس مجبولة على حب الحرية والخروج من السجن، وقاله النبي -عليه الصلاة والسلام- لرفع شأن يوسف ووصفه بالأناة لتبرأ ساحته وتظهر براءته للناس كلهم، لما جاءه الداعي قال: {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ} [ (50) سورة يوسف] غير يوسف لو جاءه الداعي خرج مباشرةً، أقول: غير يوسف -عليه السلام- لو جاءه الداعي الذي يطلبه إلى الملك أو العزيز خرج مباشرة، لكن يريد أن تبرأ ساحته من كل وجه، ويعرف ذلك الخاص والعام، أراد أن يقول له: {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} [ (50) سورة يوسف] لتظهر براءته للناس كلهم.

طالب: هل مثل هذا قوله -صلى الله عليه وسلم-: (( لا تفضلوني على يونس بن متى )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت