فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 24

ففي شهر ربيع الأول من العام الثالث عشر من البعثة وصل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة مهاجرًا من مكة البلد الأول للوحي وأحب البلاد إلى الله ورسوله- صلى الله عليه وسلم -، خرج من مكة مهاجرًا بإذن ربه بعد أن أقام بمكة ثلاث عشرة سنة يبلّغ رسالة ربه ويدعو إليه على بصيرة فلم يجد من أكثر قريش وأكابرهم سوى الرفض لدعوته والإعراض عنها والإيذاء الشديد له - صلى الله عليه وسلم - ومن آمن به حتى آل الأمر بهم إلى التخطيط و المكر والخداع لقتله - صلى الله عليه وسلم - حيث أجمع كبراؤهم في دار الندوة وتشاوروا ماذا يفعلون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رأوا أصحابه يهاجرون إلى المدينة وأنه لابد أن يلحق بهم ويجد النصرة والعون من الأنصار الذين بايعوه على أن يمنعوه مما يمنعون منه أبناءهم ونساءهم وحينئذ تكون له الدولة على قريش فقال عدو الله أبو جهل: الرأي أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابًّا جلدًا ثم يعطى كل واحد سيفًا صارمًا ثم يعمدوا إلى محمد فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه ونستريح منه فيتفرق دمه في القبائل فلا يستطيع بنو عبد مناف (أي: عشيرة النبي (- صلى الله عليه وسلم - أن يحاربوا قومهم جميعًا فيرضون بالدية فنعطيهم إياها مكرًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن ويمكرون ويمكر الله بهم كما قال تعالى: { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [الأنفال: 30]

فأعلم الله نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بما أراد المشركون وأذن له بالهجرة.

ومن ذلك الحين كلما استدار الزمان و استقبل المسلمون عامًا إسلاميًّا هجريًّا جديدًا تذكروا أجلَّ مناسبة عظيمة في الإسلام وهي هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة الذي بها كوّن دولة إسلامية في بلد إسلامي مستقل يحكمه المسلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت