فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 30

واقتطف بعض أغصان الأشجار، فما كان من صاحب البستان وكان شيخا طاعنا في السن إلا أن أخذ حجرًا ورمى به البعير فأصاب عينه إصابة أفقدتها البصر. فلما رأى الأعرابي ما أصاب بعيره جن جنونه وأخذ نفس الحجر ورمى به الشيخ صاحب البستان فأصابه إصابة قاتلة فتجمهر الناس حول الأعرابي وساقوه إلى القاضي وأبلغ أولاد الشيخ القتيل بما حدث وحضروا إلى مجلس القاضي فطالبوا بالقصاص من القاتل وأصروا على ذلك، وحكم لهم به. طالب الأعرابي بمهلة ليتمكن من الذهاب لأهله لترتيب أحوالهم وقضاء حوائجهم، وبطبيعة الحال رفض القاضي وأصحاب الحق وطالبوا الأعرابي بكفيل يكفله ويضمن عودته في الوقت المحدد، وعندها نظر الأعرابي إلى وجوه الحاضرين وأشار إلى أحدهم قائلًا هذا يضمنني فسأل القاضي الرجل هل تضمنه، فقال الرجل: نعم، فقال القاضي وإذا لم يحضر في الوقت المحدد ينفذ فيك القصاص، فقال الرجل: أوافق ومضى الأعرابي إلى أهله وفي اليوم الموعود اجتمع الناس ليشهدوا تنفيذ القصاص في الرجل الذي ضمن الأعرابي (لأنه من الغير المحتمل عودة الأعرابي بعد نجاته) وانتظر القاضي وأصحاب الحق وجمهور الناس ولم يظهر الأعرابي وحان تنفيذ الحكم وهم الجلاد بالاستعداد ,وفجأة ظهر الأعرابي من بعد قادمًا إليهم، فلما وصل تعجب الناس من حضوره وسأله القاضي: ما الذي عاد بك إلى الموت، فرد الأعرابي: لقد جاء بي الوفاء وعندها سأل القاضي الضامن قائلًا: هل تعرف هذا الأعرابي فأجاب بالنفي، فسأله مرة أخرى لماذا ضمنته إذا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت