فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 272

ودعاء امرأة فرعون وموقفها مثل للاستعلاء على عرض الحياة الدنيا في أزهى صورة . فقد كانت امرأة فرعون أعظم ملوك الأرض يومئذ . في قصر فرعون أمتع مكان تجد فيه امرأة ما تشتهي . . ولكنها استعلت على هذا بالإيمان . ولم تعرض عن هذا العرض فحسب , بل اعتبرته شرا ودنسا وبلاء تستعيذ بالله منه . وتتفلت من عقابيله , وتطلب النجاة منه !

وهي امرأة واحدة في مملكة عريضة قوية . . وهذا فضل آخر عظيم . فالمرأة - كما أسلفنا - أشد شعورا وحساسية بوطأة المجتمع وتصوراته . ولكن هذه المرأة . . وحدها . . في وسط ضغط المجتمع , وضغط القصر , وضغط الملك , وضغط الحاشية , والمقام الملوكي . في وسط هذا كله رفعت رأسها إلى السماء . . وحدها . . في خضم هذا الكفر الطاغي !

وهي نموذج عال في التجرد لله من كل هذه المؤثرات وكل هذه الأواصر , وكل هذه المعوقات , وكل هذه الهواتف . ومن ثم استحقت هذه الإشارة في كتاب الله الخالد . الذي تتردد كلماته في جنبات الكون وهي تتنزل من الملأ الأعلى . .

(ومريم ابنة عمران) . . إنها كذلك مثل للتجرد لله منذ نشأتها التي قصها الله في سور أخرى . ويذكر هنا تطهرها: (التي أحصنت فرجها) . . يبرئها مما رمتها به يهود الفاجرة ! (فنفخنا فيه من روحنا) . ومن هذه النفخة كان عيسى عليه السلام , كما هو مفصل في السورة المفصلة لهذا المولد"سورة مريم"فلا نستطرد معه هنا تمشيا مع ظل النص الحاضر , الذي يستهدف تصوير طهارة مريم وإيمانها الكامل وطاعتها: (وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت