فهرس الكتاب
ويحتم علينا أن نسوق دليل جلى واضح على أن الحجاب هو تغطية الوجه وفى ذلك نورد .
قال الله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} .
هذه الآية دلالتها محكمة على التغطية، يتبين ذلك بالأوجه التالية:
الوجه الأول: أن الجميع: أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وبناته، ونساء المؤمنين: أمرن بأمر واحد. هو: إدناء الجلباب. فعرف من ذلك أن صفة الإدناء للجميع واحدة، ولما كان من المجمع عليه: أن صفة إدناء الأزواج رضوان الله عليهن هو: الحجاب الكامل مع التغطية. فينتج من ذلك: أن صفة الإدناء عند البقية (= البنات، ونساء المؤمنين) كصفته عند الأزواج.
الوجه الثاني: تفسير الإدناء بكشف الوجه، يلزم منه كشف الأزواج رضوان الله عليهن وجوههن، وهو باطل، ولا قائل به.
الوجه الثالث: أنه قال: {يدنين عليهن} ، فالفعل عدي بـ"على"، وهو يستعمل لما يكون غطاؤه من أعلى إلى أسفل، فدل بذلك على أن الإدناء يكون من على الرأس، منسدلا، حتى ينزل على الوجه، وبهذا المعنى قال جمع من أهل اللغة:
كالزمخشري حيث قال في تفسير هذه الآية:"يرخينها عليهن، ويغطين وجوههن، وأعطافهن، يقال إذا زل الثوب عن وجه المرأة: أدنى ثوبك إلى وجهك".
وأبو حيان الأندلسي، حيث قال في تفسيرها:" {عليهن} شامل لجميع أجسادهن، أو {عليهن} ، على وجوههن؛ لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه".
وإلى القول بدلالة الإدناء على التغطية ذهب كل منهم: ابن عباس، وعبيدة السلماني، ومحمد بن سيرين، وابن علية، وابن عون. قال ابن عباس رضي الله عنهما:"أمر الله نساء المؤمنين، إذا خرجن من بيوتهن في حاجة، أن يغطين وجوههن، من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينا واحدة"، وسند هذه الرواية صحيحة عند الأئمة: أحمد، والبخاري، وابن حجر. ورواها ابن جرير في تفسير الآية.