فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 272

فقالت له أم سلمة يومًا: بلغنى أنه ليس امرأة يموت زوجها، وهو من أهل الجنة، ثم لم تتزوج بعده، إلا جمع اللَّه بينهما في الجنة، وكذلك إذا ماتت المرأة وبقى الرجل بعدها.. فتعال أعاهدك ألا تتزوج بعدي، وألا أتزوج بعدك. قال: فإذا مت فتزوجي، ثم قال: اللهمَّ ارزق"أم سلمة"بعدى رجلا خيرًا منى لا يحزنها ولا يؤذيها. [ابن سعد] . فلما انتهت عدتها من وفاة زوجها -رضى اللَّه عنه- تقدم أبو بكر، ثم عمر -رضى اللَّه عنهما- ليخطباها ولكنها ردتهما ردًّا جميلًا.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواسيها ويخفف عنها لما توفى زوجها، ويقول لها:"قولي: اللهم اغفر لنا وله، وأعقبنى منه عقبى صالحة" [أحمد ومسلم وأبو داود] .

ومرت الأيام، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها، فأرسل حاطبَ بن أبى بلتعة يخطِبها له. فقالت السيدة أم سلمة: مرحبًا برسول اللَّه وبرسله، أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى امرأة غَيْرَى (شديدة الغيرة) ، وأنى مُصْبِيَة (عندى صبيان) ، وأنه ليس أحد من أوليائى شاهدًا. فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أما قولك: إنك امرأة مصبية، فالله يكفيك صبيانك (وفى رواية: أما أيتامك فعلى اللَّه ورسوله) ، وأما قولك: إنك غَيْري، فسأدعو اللَّه أن يذهب غيرتك، وأما الأولياء، فليس منهم شاهد ولا غائب إلا سيرضى بي" [ابن سعد] .

فلما وصلها جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحت به، ووافقت على الزواج منه(؛ فتزوجها ونزلت أم سلمة من نفس النبي صلى الله عليه وسلم منزلا حسنًا؛ فكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر دخل على أزواجه مبتدئًا بأم سلمة ومنتهيًا بعائشة؛ رضى اللَّه عنهن أجمعين.

وقد شهدت أم سلمة -رضى الله عنها- مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح خيبر، وفتح مكة وصحبته في حصار الطائف، وفى غزوة هوازن وثقيف، وكانت معه في حجة الوداع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت