فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 272

فالكسل وإدمان التدخين من العادات الطبيعية، وأما القراءة وحب الجمال فمن العادات العقلية، وأما الزيارات فمن العادات الاجتماعية وتزكية النفس والعبادات من العادات الروحية، وكلها يمكن اكتسابها وتنميتها في أنفسنا وكذلك يمكننا تغييرها، ولا شك في أنّ البيئة لها أثر على الإنسان في تربيته وتشكيل عاداته منذ الصغر، ومن لطائف ما سمعت عندما كنت أقدم برنامج البيوت السعيدة في شهر يناير عام 2001، وكانت الحلقة تحت عنوان «حجاب الفتيات» وفيها جمهور من الفتيات يتحدثت عن سبب حجابهن ولفت نظري ونحن نتحدث عن البيئة أنّ إحدى الفتيات قالت: إن البيئة في التعريف القديم كان يقصد منها المناخ الأسري، أما اليوم فبيئة الطفل ما يرى وما يسمع وما يتفاعل معه من خلال الإعلام والإنترنت والشارع فأصبح العالم هو بيئته وليس لوالديه إلا تأثير بسيط جدًا.

واستوقفتني هذه الكلمة وجلست أفكر بها لأن فيها وجهة نظر تستحق الوقوف عندها خاصة إذا علمنا أن الغرب يصدر ثقافته، ونحن يتخلى بعضنا عن ثقافته وأصوله، والغرب يملك مع ذلك تكنولوجيا متطورة وثورة في الاتصالات مبهرة، كما يملك الموارد المالية والبشرية وطبقًا لإحصائيات الأمم المتحدة فإن أكبر صناعة تصديرية في أمريكا ليست الطائرات والأسلحة والسيارات، وإنما هي صناعة الترفيه فقد حصدت أفلام هوليود أكثر من 30 مليون دولار على نطاق العالم عام 1997، ثم إن شراء جهاز كمبيوتر واحد في بنجلاديش مثلًا يكلف العامل أجر ثماني سنوات، بينما تكلف المواطن الأمريكي أجر شهر واحد، وإذا أدركنا أن 80% من المعلومات المتداولة في العالم الإسلامي غربية المصدر أو أمريكية في المقام الأول فإن تأثيرها لاشك كبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت