فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 272

وجعل طبيعة هذا الدين الانطلاق بالحياة إلى الأمام , نموا وتكاثرا , ورفعة وتطهرا , في آن واحد . فلم يعطل طاقة بانية ( متنامية ) , ولم يكبت استعدادا نافعا . بل نشط الطاقات وأيقظ الاستعدادات وفي الوقت ذاته حافظ على توازن حركة الاندفاع إلى الأمام مع حركة الارتفاع إلى الأفق الكريم , الذي يهيئ الأرواح في الدنيا لمستوى نعيم الآخرة , ويعد المخلوق الفاني في الأرض للحياة الباقية في دار الخلود .

إن تبعة المؤمن في نفسه وفي أهله تبعة ثقيلة رهيبة . فالنار هناك وهو متعرض لها هو وأهله , وعليه أن يحول دون نفسه وأهله ودون هذه النار التي تنتظر هناك . إنها نار . فظيعة متسعرة: (وقودها الناس والحجارة) . . الناس فيها كالحجارة سواء . في مهانة الحجارة وفي رخص الحجارة , وفي قذف الحجارة . دون اعتبار ولا عناية . وما أفظعها نارا هذه التي توقد بالحجارة ! وما أشده عذابا هذا الذي يجمع إلى شدة اللذع المهانة والحقارة ! وكل ما بها وما يلابسها فظيع رهيب: (عليها ملائكة غلاظ شداد) . تتناسب طبيعتهم مع طبيعة العذاب الذي هم به موكلون . ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) . . فمن خصائصهم طاعة الله فيما يأمرهم , ومن خصائصهم كذلك القدرة على النهوض بما يأمرهم . . وهم بغلظتهم هذه وشدتهم موكلون بهذه النار الشديدة الغليظة . وعلى المؤمن أن يقي نفسه وأن يقي أهله من هذه النار . وعليه أن يحول بينها وبينهم قبل أن تضيع الفرصة ولا ينفع الاعتذار . فها هم أولاء الذين كفروا يعتذرون وهم عليها وقوف , فلا يؤبه لاعتذارهم , بل يجبهون بالتيئيس:

)يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم . إنما تجزون ما كنتم تعملون ). .

إن الإسلام دين أسرة - ومن ثم يقرر تبعة المؤمن في أسرته , وواجبه في بيته . والبيت المسلم هو نواة الجماعة المسلمة , وهو الخلية التي يتألف منها ومن الخلايا الأخرى في ذلك الجسم الحي . . المجتمع الإسلامي . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت