فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 272

ومرت الأيام، ووقع"أبو العاص"مرة أخرى في الأسر، حين هاجم المسلمون قافلته العائدة من الشام، وبعد صلاة الفجر دخلت زينب إلى أبيها، تطلب منه أن تجير"أبا العاص"، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم على المسلمين قائلا:"أيها الناس هل سمعتم ما سمعتُ؟"قالوا: نعم. قال:"فوالذى نفسى بيده ما علمت بشيء مما كان حتى سمعت الذي سمعتم، المؤمنون يد على من سواهم، يجير عليُّهم أدناهم، وقد أجرنا من أجارت" [الحاكم وابن سعد وابن هشام] .

وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب أن لا يقربها زوجها أبو العاص، لأنها لا تحل له مادام مشركًا.

ورحل أبو العاص بتجارته عائدًا إلى مكة وأعاد لكل ذى حق حقه، ثم أعلن إسلامه على الملأ ورجع مهاجرًا في سبيل اللّه إلى المدينة، وكان ذلك في السنة السابعة للهجرة. فالتأم شمل زينب بزوجها مرة أخري.

لكن سرعان مانزلت مصيبة الموت بزينب فماتت متأثرة بالألم الذي أصابها بالنزف عند هجرتها إلى المدينة، وكانت وفاتها -رضى الله عنها- في السنة الثامنة للهجرة، فبكاها زوجها أبوالعاص بكاءً مرّا. وحزن عليها الرسول صلى الله عليه وسلم حزنًا كبيرًا، ثم ودعها إلى وأقبرها.

وعاد زوجها أبو العاص إلى ولديها: على وأمامة دامع العين يقبل رأسيهما وفاءًا لزوجته الحبيبة"زينب"-رضى الله عنها-.

صاحبة الهجرتين رقية بنت النبي

كان نزول هذه الآيات: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ . مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ . سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ . وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ . فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ) [سورة المسد] ؛ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيدًا ورحمةً، وعيد لأبى لهب وزوجتِه، ورحمة لرقيةَ وأمِّ كلثوم ابنتى رسول الله صلى الله عليه وسلم:؛ إذ نجاهما الله من العيش في بيت الشرك والكفر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت