فإذا بان ذلك ووضحت دلالته ، عُلم أن قول ابن حجر عن (( على بن شمَّاخ ) ): (( مقبول من الثالثة ) )يعنى توثيقه خلافًا لمن زعم أنَّه تضعيف له . وثمة أمرٍ آخر يعضد حديثه ويقوى أمره لدى من لا يستيقن توثيقه ، فقد تابعه عليه: إبراهيم بن أبى عبلة ، ويحيى بن عباد المخزومى .
فقد أخرج الطبرانى (( مسند الشاميين ) ) (1/41/31) و (( الأوسط ) ) (3/272/3122) قال: حدثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن يوسف ثنا خالد بن يزيد بن صبيح عن إبراهيم بن أبي عبلة أن مروان بن الحكم سأل أبا هريرة هل سمعت من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في الصلاة على الجنازة شيئًا ، فقال سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: (( اللهمَّ أنت خلقته ، وهديته إلى الإسلام ، وأنت قبضت روحه ، وأنت أعلم بسره وعلانيته ، جئناك شفعاء له ، فاغفر له وارحمه ) ).
وأخرج فى (( الأوسط ) ) (4/258/4135) قال: حدثنا علي بن سعيد ثنا الحسن بن حماد الحضرمي ثنا محمد بن فضيل عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي هاشم الواسطي عن يحيى بن عبادٍ عن أبي هريرة عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه كان إذا صلَّى على الميت قال: (( اللهمَّ أنت خلقته ، وأنت هديته للإسلام ، وأنت قبضت روحه ، وأنت أعلم بسره وعلانيته ، جئنا نشفع له ، فشفعنا فيه ) )
وقال أبو القاسم: (( لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد إلا محمد بن فضيل ، تفرد به الحسن بن حماد ، ويحيي بن عباد هو أبو هبيرة المخزومي ) ).
قلت: وهذان مرسلان عن أبى هريرة يشهدان لصحة الحديث ، ورجالهما موثقون . يحيى بن عباد أبو هبيرة المخزومى ، وإبراهيم بن أبى عبلة ثقتان ثبتان ، وروايتهما عن أنس وواثلة مسندة موصولة ، وروايتهما عن أبى هريرة مرسلة .
243: باب فضل الصلاة على النَّبىِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ