الصفحة 178 من 230

وقال ابن عدى: (( وليحيى بن سليم عن: إسماعيل بن أمية ، وعبيد الله بن عمر، وعبد الله ابن عثمان بن خثيم ، وسائر مشايخه أحاديث صالحة وأفراد وغرائب ، يتفرد بها عنهم ، وأحاديثه متقاربة ، وهو صدوق لا بأس به ) ).

وقال أبو أحمد العجلى (( معرفة الثقات ) ) (2/353/1980) : (( يحيى بن سليم القرشي ثقة ) ). وقال أبو حفص بن شاهين (( تاريخ أسماء الثقات ) ) (1/259/1591) : (( ثقة . قاله يحيى ) ).

والخلاصة ، فهؤلاء جماعة من كبراء أئمة التزكية والتعديل قد وثقوا يحيى بن سليم بإطلاقٍ: الشافعى ، والزعفرانى ، وأحمد بن حنبل في روايتين عنه ، وابن معين ، وابن سعد والعجلى ، وابن حبان ، وابن عدى ، وابن شاهين .

ولا يذهبنَّ عنك توثيق أحمد بن حنبل له في رواية ابنه عبد الله عنه ، وقوله: (( كان قد أتقن حديث ابن خثيم ) )، إذ يفيدك هذا المقال لإمام الأئمة ثلاث فوائد عزيزة:

( الأولى ) وصفه بالإتقان والضبط لأحاديث عبد الله بن خثيمٍ المكى ، وفيه دلالة على إتقانه لأحاديث أهل بلده .

( الثانية ) تبرئته من الوصف بسوء الحفظ بإطلاقٍ ، وفيه رد على قول الدارقطنى والحاكم: كان سيئ الحفظ ، ولا يشك العارف المدقق أن الإمام أحمد أعرف منهما وممن أتى بعدهم بحاله ، سيما وقد التقى به وحمل عنه حديثًا واحدًا .

( الثالثة ) توثيق الإمام أحمد له في روايتين عنه ، خلافًا لمن زعم أن الإمام أحمد لم يوثقه .

وهذه الفوائد قد كانت تكفى لبيان حال يحيى بن سليم ، والرد على من ضعَّفه ، ولكننا:

نزيدك إيضاحًا وتبصيرًا بمعانى هذه الفوائد الثلاث ، بذكر خمسة أحاديث من صحاح أحاديثه عن بلديه عبد الله بن عثمان بن خثيم المكى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت