الصفحة 20 من 230

فلننظر في حديث جرير الذى ظنَّ الشيخ الألبانى ـ طيَّب الله ثراه ـ أنه يعارض حديث أبى همام الأهوازى الثقة الصدوق ، ولو أنَّه طالع (( سنن الدارقطنى ) )ما خفى عليه ضعفه .

أخرجه الدارقطنى (3/35/140) قال: حدَّثنا هبيرة بن محمد بن أحمد الشيبانى نا أبو ميسرة النهاوندى نا جرير عن أبى حيان التيمى عن أبيه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( يدُ الله على الشريكين ما لم يخُنْ أحدُهما صاحبَه ، فإذا خانَ أحدُهما صاحبَه رفعَها عنْهُما ) ).

قلت: فمن أبو ميسرة هذا الذى أدخل هذا الحديث على جرير بن عبد الحميد ؟؟ ، وهل تقوى روايته المرسلة مع شدة ضعفه على معارضة رواية أبى همام الثقة الصدوق ؟! .

قال ابن حبان فى (( المجروحين والمتروكين ) ) (1/144) : (( أحمد بن عبد اللَّه بن ميسرة الحرانى ، أبو ميسرة النهاوندى . يأتى عن الثقات بما ليس من أحاديث الأثبات ، لا يحل الاحتجاج به ) )، وذكر له حديثين عن ابن عمر ، وقال: (( هذان خبران باطلان رفعهما ) ).

وقال أبو أحمد بن عدى فى (( الكامل في الضعفاء ) ) (1/176) : (( كان بهمدان . حدَّث عن الثقات بالمناكير، ويحدِّث عمن لا يعرف ويسرق حديث الناس ) ).

قلت: فهذه رواية واهية بمرة ، لا يحل الاحتجاج بها لحال أبى ميسرة النهاوندى . والذى أعتقده أن الألبانى لم ينظر في إسناد الدارقطنى ، ولو فعل فلم يكن ليخفى عليه شدة ضعف رواية أبى ميسرة ، وإنما قال ما قاله تحسينًا للظن بابن القطان ، وتقليدًا له !! .

فإذ قد بان أن الحديث الموصول لا يعارض بهذه الرواية الواهية ، فقد ثبتت صحته ، ووجب الاحتجاج به .

ولما كان للشيخ الألبانى ـ رحمه الله ـ مذهبًا مرجوحًا في تضعيف أحاديث التابعيات ممن لا يعرفن بجرحٍ ولا عدالةٍ ، فقد أردنا أن نوقفك على هذا المذهب ، مع بيان أنه خلاف الراجح مما كان عليه الأئمة من تلقى أحاديثهن بالقبول والتصحيح والاحتجاج بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت