فهرس الكتاب
وخالفهم يزيد بن هارون ، فرواه عن الدستوائى ، فأسقط من إسناده (( أم كلثوم ) )، ورواية الجماعة بذكرها أصح .
فقد أخرجه أحمد (6/143) ، والدارمى (2020) ، وابن ماجه (3264) ، وابن حبان (5214) من طرق عن يزيد بن هارون عن هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ بنحوه ، فلم يذكر أم كلثوم .
قَالَ أَبو عِيسَى: (( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ هِيَ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصديق ) ).
قلت: لم يرد في روايةٍ من روايات الحديث ذكر نسبها هكذا كما توهمه الترمذى ، بل وردت عنده من رواية وكيع غير منسوبة (( عن أم كلثوم عن عائشة ) )، وأما رواية الجماعة: إسماعيل بن علية ومعاذ بن هشام وروح بن عبادة وعبد الوهاب بن عطاء والطيالسى ، فهكذا (( عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي عن امرأة منهم يقال لها أم كلثوم ) )، فتعين كونها ليثية أو مكية ، وليس كما توهمها أبو عيسى . وتظهر أهمية تعيينها في توثيق إسناد الحديث ، ومعرفة رتبته ، إذ هى إحدى رواته .
وإسناد الحديث رجاله كلهم ثقات ، خلا أم كلثوم الليثية أو المكية وقد وثقت ، وإن تفرد عنها عبد الله بن عبيد بن عمير الليثى .
ولا يذهبنَّ عنك قول الحافظ الذهبى فى (( الميزان ) ) (7/465) : (( فصل في النسوة المجهولات . قال: وما علمت في النساء من اتهمت ، ولا من تركوها ) )، وذكر منهن أم كلثوم الليثية ، فقال (7/478/11038) : (( أم كلثوم عن عائشة . تفرد عنها عبد الله ابن عبيد بن عمير في التسمية على الأكل ) ).
ولا يختلف حال أم كلثوم الليثية عن مثيلاتها من النساء المجهولات اللاتى ذكرهن ابن حجر فى (( التقريب ) )وقال عنهن: (( مقبولة من الثالثة ) )؛ يعنى الطبقة الوسطى من التابعيات ، أمثال:
(1) مرجانة أم علقمة ، تفرد عنها ابنها علقمة ، واحتج بها مالك فى (( الموطأ ) ).