الصفحة 24 من 79

ثم عاد إلى الصفوف فجعل يطوف بينهم بفرسه ويحرض الناس على القتال وهو ينادي برفيع صوته: يا معاشر المسلمين: انصروا الله ينصركم وقاتلوا في سبيل الله واحتسبوا نفوسكم في سبيل الله ولا تحملوا حتى آمركم بالحملة ولتكن السهام إذا خرجت من كباد القسي كأنها من قوس واحدة.

فإذا تلاصقت السهام رشقًا كالجراد لم يخل أن يكون منها سهم صائب {اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} [آل عمران: 200] . واعلموا أنكم لم تلقوا بعد هذا عدوا مثله وأن هذه الفئة جملتهم وأبطالهم وملوكهم فجردوا السيوف وأوتروا القسي وفوقوا السهام.

ثم إن خالدًا أقبل ووقف في القلب مع عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر وقيس بن هبيرة ورافع بن عميرة وذي الكلاع الحميري وربيعة بن عامر ونظائرهم.

قال فلما نظر وردان إلى جيش المسلمين قد زحف زحفوا وكانوا ملء تلك الأرض في الطول والعرض من كثرتهم فترامى الجمعان وتلاقى الفريقان وقد أظهر أعداء الله الصلبان والأعلام ورفع المسلمون أصواتهم بالتهليل والتكبير والصلاة والسلام على البشير النذير.

فلما قرب القوم بعضهم من بعض خرج من علوج الروم شيخ كبير وعليه قلنسوة سوداء.

فلما قرب من المسلمين نادى بلسان عربي: أيكم المقدم فليخاطبني وليخرج إلي وعليه أمان.

قال فخر إليه خالد بن الوليد.

فقال له القس: أنت أمير القوم.

فقال خالد: كذلك يزعمون ما دمت على طاعة الله وسنة رسوله وإن أنا غيرت أو بذلت فلا إمارة لي عليهم ولا طاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت