الصفحة 119 من 360

"الثانية: ما معنى تحقيقه": هي التي قلناها في الدرس الماضي أنها تخليصه وتنقيته، أو الإقبال على الله بالكلية بالقلب، وإخلاص جميع أنواع العبادة له.

"الثالثة: ثناؤه سبحانه على إبراهيم بكونه لم يكن من المشركين": {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [ (120) سورة النحل] ، يعني هل هذا يقتضي الثناء بكونه لم يكن من المشركين؟ قد يقول قائل: إن فلان من عامة الناس لم يكن مشركًا، فهل في هذا مدح؟ يقول: ثناؤه سبحانه على إبراهيم بكونه لم يكن من المشركين، يعني من يشهد له الرب -جل وعلا- بالبراءة من الشرك مثل من حرص أن لا يكون من المشركين وشهد له الناس بذلك، فهل واقعه كذلك؟

هناك أمور يعني قد تظن أنها يعني مدح لبعض الناس، لكن بعض المقامات ما تصير مدحًا، كان أبو بكر من مناقبه -رضي الله عنه- أنه لا يلتفت في صلاته، قد يقول قائل: والله صبيان المسلمين ما يلتفتون في الصلاة، فكيف يمدح الصديق بكونه لا يلتفت في الصلاة؟

طالب:. . . . . . . . .

وكان -رضي الله عنه- لا يلتفت في الصلاة، هل في هذا ما يمدح به أبو بكر؟

نعم كان الزمان زمان خوف، وكانوا يلتفتون، التفت النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى جهة الشعب، أبو بكر بزيادة يقينه في هذه الظروف الحالكة لا يلتفت في الصلاة.

يعني شخص ترجم لعالم يعلم الناس أكثر من نصف قرن، فذكر من مناقبه -حفظه الله- أنه مأذون أنكحة، وأنه المنقبة الثالثة أنه يبتدئ خطبة النكاح بخطبة الحاجة، هذه من مناقبه، لكن من الذي شهد لإبراهيم أنه لم يك من المشركين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت