الصفحة 28 من 360

لما قال:"الله ورسوله أعلم": أجابه النبي -عليه الصلاة والسلام- وأخبره بما سأل عنه،"قال: (( حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ) )": (( أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ) ): هذا حق، لكن هل الحق منحصر بهذا؟ إذا قلنا: يعبدوه بالمعنى الأعم فلا إشكال، يعبدوه يدخل فيها التوحيد، تدخل فيها الصلاة والزكاة، وجميع أبواب الدين.

" (( ولا يشركوا به شيئًا ) )": بأن يصرفوا شيئًا من أنواع العبادة لغيره، وإذا قلنا: يعبدوه يعني يوحدوه فحقه الأعظم العبادة بمعنى التوحيد، والعبادة بمعناها الأعم.

" (( أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ) )": وهذا هو مقتضى كلمة التوحيد لا إله إلا الله التي تحقن الدم وتعصم المال.

" (( ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله ) )": الله -جل وعلا- له حق على العباد بلا شك؛ لأنه هو الذي خلقهم، هو الذي أوجدهم، هو الذي يرزقهم، هو بيده أزمة أمورهم، فله حق عظيم عليهم، (( أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ) ).

" (( وحق العباد على الله ) )": وهل للعباد على الله من حق؟ إذا قلنا: إن الوالد هو سبب وجود الولد، فحق الوالد على الولد أن يبره، وحق الولد على والده أن يحسن تربيته، نعم له حق عليه، حق شرعي، لكن إذا عرفنا أن حق الله -جل وعلا- على العباد (( أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ) )، فحق العباد على الله، يعني هل هذا من باب المقاضاة والمجازاة؟ مادام وفوا حقه عليه أن يوفيهم حقوقهم؟!

لا يجب على الله شيء من قبل غيره، لكن الله -جل وعلا- أوجب على نفسه هذا الحق، وقضى على نفسه بهذا الحق، كما أنه حرم على نفسه الظلم، حرم على نفسه الظلم.

والمعتزلة يسيؤون الأدب في مثل هذا الحق، فيوجبونه على الله -جل وعلا- كأنه معاوضة بين الخالق والمخلوق -تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا-، لكن الله أوجب على نفسه وألزم نفسه بهذا الحق فضلًا منه وتكرمًا، (( وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت