فهرس الكتاب
وقالت ثانية: (نحن لسنا أعداء .. عدونا(1) المشترك واحد وهو إسرائيل .. وهدفنا تحرير أرضنا في فلسطين للعودة إلى ديارنا).
وقالت سيدة في حوالي الستين من عمرها: (يا بني .. قولوا لهم نحن لسنا ضدهم وإني متزوج من فتاة أخوها في حركة أمل، ونحن نحبه(2) .. لكن لا نحب أحدًا أن يعتدي علينا داخل مخيماتنا وسنظل هنا ندافع) (3) .
اليهود لم يفعلوا هذا:
كان أزير الرصاص ودوي انفجارات القنابل يتردد في وسط بيروت أمس، بينما كانت النسوة الفلسطينيات المنكوبات ينتحبن وهن يبحثن عن أحبابهن الذين سقطوا ضحايا لحركة أمل واللواء السادس، في صف طويل من الجثث 840 جثة متعفنة .. منتفخة تنغلها الديدان صفت في نفس مقبرة شهداء شاتيلا .. كي تلحق بجثث أولئك الذين سقطوا شهداء بأيدي تختلف في المسميات وتتفق مع أيدي أمل والسادس في الإثم والجريمة.
تصيح سيدة فلسطينية وهي تتفحص صف الجثث الطويل: (اليهود أفضل منهم) وأخرى تغطي بعضًا من وجهها وتبحث في قافلة الشهداء عن شقيقها .. تستدير فجأة وتصرخ: (إنه هو، لكن الديدان تنغل في جسده) .. وتسقط على الأرض مغشيا عليها، أما القتلة من جنود اللواء السادس وأفراد أمل فيراقبون ولا يتكلمون .. وبعضهم يشارك في الدفن، القاتل يدفن القتيل).
جثث وجثث يرتع فيها الذباب من تحت الأغطية الشفافة الملفوفة بها، 84 جثة الدفعة الأولى من ضحايا مخيم شاتيلا الذي نسفته أمل على من فيه أخرجها الصليب الأحمر الدولي أمس الأول وعرضت للتعرف عليها قبل دفنها في قبر واحد.
فتاة لم تتجاوز العشرين من عمرها تنتحب وتصيح مشيرة إلى جثة منتفخة ملفوفة في بطانية خشنة تلطخها الدماء (هذا أخي) وتشير إلى جثة أخرى (وذلك أخي الثاني) ثم تشير إلى واحد من مسلحي أمل وتقول: (هم فعلوها) .