الصفحة 2 من 6

ولأجل ذلك تكررت الوصايا في كتاب الله تعالى والإلزام ببرهما والإحسان إليهما، والتحذير من عقوقهما أو الإساءة إليهما، بأي أسلوب كان، قال الله تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا) [النساء: 36] ، وقال تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا) [العنكبوت: 8] . وقال تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أُمُّهُ وهنًا على وهنٍ وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير) [لقمان: 14] . * فوضحت هذه الآيات ما للوالدين من جميل عظيم، وفضل كبير على أولادهما، خاصة الأم، التي قاست الصعاب والمكاره بسبب المشقة والتعب، من وحامٍ وغثيان وثقل وكرب، إلى غير ذلك مما ينال الحوامل من التعب والمشقة، وأما الوضع: فذلك إشراف على الموت، لا يعلم شدته إلا من قاساه من الأمهات.

وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء التأكيد على وجوب بِرّ الوالدين والترغيب فيه، والترهيب من عقوقهما.

ومن ذلك: ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"رضا الرب في رضا الوالدين، وسخطه في سخطهما" [رواه الطبراني في الكبير، وصححه العلامة الألباني] .

وروى أهل السنن إلا الترمذي بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: جئت أبايعك على الهجرة، وتركت أبويّ يبكيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ارجع إليهما، فأضحكهما كما أبكيتهما".

وروى الإمام أحمد في المسند وابن ماجة - واللفظ له - عن معاوية بن جاهمة السلمي أنه استأذن الرسول صلى الله عليه وسلم في الجهاد معه، فأمره أن يرجع ويَبرَ أُمَّه، ولما كرر عليه، قال صلى الله عليه وسلم:"ويحك .. الزم رجلها ..0 فثمّ الجنة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت