الكتاب: وداعا أيها البطل .. - المؤلف: د. محمد بن عبد الرحمن بن ملهي بن محمد العريفي - المصدر: الشاملة الذهبية - نبذه عن الكتاب: - - قال المؤلف: - أيها الأخوة والأخوات .. - يطول الطريق على السالكين .. وتكثر هوامه وعقباته .. - ويتكالب الأعداء .. ويعظم البلاء .. ويقل الناصر .. ويتمكن الفاجر .. - وتضعف الهمم .. وتخور القوى .. - وفي كل يوم يولد همٌ كبير .. وقضية ثكلى .. ويتساقط قتلى .. ويموت جرحى .. - ويبرز خلال الطريق أبطال .. اختاروا لأنفسهم طريقاً حُفت بالمكاره .. - وصبغت بالدماء .. وفرشت بالأشلاء .. وأحيطت بالبلاء .. - أبطال لهم غاية عظمى .. يسيرون إليها ولا يلتفتون وراءهم .. - هممهم عالية .. وغاياتهم غالية .. - باعوا نفوسهم لله .. والله اشترى .. - يعلمون أن وعدَ الله حق .. وأن نصره صدق .. وإن تأخر .. {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} - فنحن اليوم نتحدث .. عن أولئك الأبطال .. - الذي حملوا همَّ الدين .. - شعارهم (فلا تخافوهم وخافون) .. - وسلاحهم (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم) .. - وميدانهم (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم) .. - لا يخافون إلا ممن بيده أسباب الخوف والأمن .. - كانوا يتسابقون إلى الموت .. - أخذوا بنواصي الأكاسرة .. وهامات القياصرة .. - وذروا التراب على وجوه الطغاة .. - يعلمون أن أمر المسلمين قد يعلو تارة .. ويهبط أخرى .. فإذا علا شقوا طريقه بالدم .. وإذا هبط سحقوا لأجل رفعه الجماجم .. - فمن هم أولئك الأبطال .. - إنهم قوم صالحون .. بين قوم سوء كثير .. - إنهم رجال ونساء .. صدقوا ما عاهدوا الله عليه .. - إنهم الذين إذا رأيتهم .. رأيت في أرجلهم غبار الجهاد .. ورأيت في وجوههم أنوار العُباد .. - يقبضون على الجمر .. ويمشون على الصخر .. - ويبيتون على الرماد .. ويهربون من الفساد .. - صادقةٌ ألسنتهم .. عفيفةٌ فروجهم .. محفوظةٌ أبصارهم .. - كلماتهم عفيفة .. وجلساتهم شريفة .. - إنهم الذين أحبهم الله واصطفاهم .. وقربهم وأدناهم .. - الذين ابتلوا فصبروا .. وأعطوا فشكروا ..