فهرس الكتاب
وعند الترمذي أنه جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام .. وعليه خاتم من حديد .. فلما رأى النبي عليه الصلاة والسلام خاتمه .. قال له: ما لي أرى عليك حلية أهل النار .. !! فطرحه الرجل فورًا .. وما رفعه إلى يده بعدها ..
وعند مسلم عن ابن عمر قال: مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إزاري استرخاء .. فقال: يا عبد الله .. ارفع إزارك .. فرفعته .. ثم قال: زد .. فزدت .. فما زلت أتحراها بعدُ ..
ومن البطولة أن تعمل بالدين .. وإن خالف الأمر هواك .. أو كان على غير مرادك ورضاك ..
نعم .. ليس المهم أن تقتنع بالحكم الشرعي .. لتعمل به ..
لأنك عبد ذليل مغلوب .. لعلام الغيوب ..
وكم من عبد تحدثه بحكم من أحكام الإسلام .. فلا ترى منه التسليم والاستسلام ..
وإنما يتذاكى بعقله .. ويبحث لنفسه عن المخارج والتأويلات ..
ولا تثبت قدم إلاسلام .. إلا على أرض التسليم والاستسلام .. لأحكام الملك العلام ..
وهذا حال المؤمنين ..
(إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) ..
والأبطال حقًا .. هم الذين تعرض لهم الشهوات .. وتتدافع إليهم المحرمات ..
فيفرون إلى الله منها .. وتغلب عليهم محبته .. وتحيط بهم قوته ..
فهم ليسوا جبناء .. كلما زين لهم الشيطان شهوة طاروا إليها ..
فلا تراهم في حانة خمار .. ولا في مجالس فجار ..
قد عصمهم ربهم من أكل الربا .. وطهر أسماعهم من الغناء ..
بل .. قد يصيبهم العذاب والبلاء .. في سبيل طاعة رب الأرض والسماء ..
والأبطال ليس عندهم مجال للموازنة بين الدين والدنيا .. يختارونها تارة وهو تارة .. كلا .. بل الدين مقدم عندهم أبدًا .. لا يخشون لأجله أحدًا ..
إذا سلم لهم دينهم .. فلا عليهم ما فاتهم من الدنيا ..
وانظر إلى صهيب الرومي رضي الله عنه ..
كان عبدًا مملوكًا في مكة .. فلما جاء الله بالإسلام .. صدق وأطاع .. فاشتد عليه عذاب الكافرين ..
ثم أذن النبي عليه الصلاة والسلام للمؤمنين بالهجرة إلى المدينة .. فهاجروا ..
فلما أراد أن يهاجر معهم منعه سادة قريش .. وجعلوا عنده بالليل والنهار من يحرسه .. خوفًا من أن يهرب إلى المدينة ..
فلما كان في إحدى الليالي .. خرج من فراشه إلى الخلاء .. فخرج معه من يرقبه ..
ثم ما كاد يعود إلى فراشه حتى خرج أخرى إلى الخلاء .. فخرج معه الرقيب ..
ثم عاد إلى فراشه .. ثم خرج .. فخرج معه الرقيب ..
ثم خرج كأنه يريد الخلاء .. فلم يخرج معه أحد .. وقالوا: قد شغلته اللات والعزى ببطنه الليلة ..
فتسلل رضي الله عنه .. وخرج من مكة .. فلما تأخر عنهم .. خرجوا يلتمسونه .. فعلموا بهربه إلى المدينة ..
فلحقوه على خيلهم .. حتى أدركوه في بعض الطريق .. فلما شعر خلفه .. رقى على ثنية جبل ..
ثم نثر كنانة سهامه بين يديه .. وقال:
يا معشر قريش .. لقد علمتم والله أني أصوبكم رميًا .. ووالله لا تصلون إليَّ حتى أقتل بكل سهم بين يدي رجلًا منكم ..