فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 22

كلماتهم عفيفة .. وجلساتهم شريفة ..

إنهم الذين أحبهم الله واصطفاهم .. وقربهم وأدناهم ..

الذين ابتلوا فصبروا .. وأعطوا فشكروا ..

إنهم رؤوس الأولياء .. وقدوات الأتقياء ..

الذين ما يقلب مؤمن سيرتهم .. إلا ويشتاق إليهم ..

إنهم السابقون إلى الجنات .. المتقلبون في الخيرات ..

إنهم الذين ما نظروا إلى لذة أجسادهم .. ولا متعة أبدانهم ..

وإنما أشغلتهم خدمة الدين .. ورضا رب العالمين ..

ولا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته ..

نعم .. فنحن اليوم نتحدث .. عن أولئك الأبطال ..

الذين لم يكونوا أبطالًا في الجهاد .. ولا في دعوة العباد ..

ولا أبطالًا في الكرم .. ولا في شكر النعم ..

ولا ابطالًا في الذكر والعبادة .. ولا في الصبر والزهادة ..

كلا .. ولم يكونوا أبطالًا في نصرة الدين .. ومجاهدة المشركين ..

وإنما كانوا أبطالًا في ذلك كله ..

نعم ..

كأنما البطولة صيغت رجلًا .. فكانت أولئك ..

أول أولئك الأبطال هو غلام .. لم يبلغ الحلم .. عمره دون الخمس عشرة سنة ..

عاش في عصر ملك ظالم .. كان يدعي الألوهية .. وكان له ساحر يزين له باطله ..

وكان هذا الساحر يستعين بالجن .. ويخبر الملك بأسرار الناس ..

فإذا حدثهم بها الملك ظنوا أنه يعلم الغيب .. فازدادوا به فتنة ..

فلما كبر الساحر .. قال للملك:

إني قد كبرت .. وإني أخاف أن أموت فيذهب عنكم هذا العلم ..

فأبعث إليَّ غلامًا فطنًا لقنًا أعلمه السحر ..

فبحث الملك في الناس .. حتى وجد غلامًا فطنًا جريئًا .. فبعث به إلى الساحر ..

وبدأ هذا الغلام يأتي الساحر في الصباح ويتعلم منه السحر ..

ويعود لأهله في المساء ..

ومرت الأيام على ذلك ..

وفي يوم من الأيام .. مر الغلام في طريقه براهب .. يصلي ويتعبد .. ويركع ويسجد ..

فقعد إليه وسمع كلامه وقراءته .. فأعجبه .. وسأله: ما تعبد ..

قال: أعبدُ الله؟

قال الغلام: الله .. الملك ..

قال الراهب: لا .. بل ربي وربك ورب الملك ..

ثم بين الراهب الدين للغلام ودعاه إليه .. فآمن بالله وحده ..

وصار كلما ذهب إلى الساحر أو رجع من عنده .. جلس إلى الراهب فتعلم منه ..

وأحيانا يطول جلوسه عنده فيتأخر على الساحر فيضربه .. وأحيانًا يضربه أهله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت