فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 22

للدعوة إلى الكريم المتعال .. فما التفت إلى الأموال .. ولا هاب كثرة الرجال ..

وإنما أقبل على الرجل إقبال الابن الشفيق .. والطبيب الرفيق ..

وقال له مبادرًا: إني لا أشفى أحدًا .. إنما يشفى الله تعالى ..

فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك ..

فسكت جليس الملك قليلًا .. ثم تفكر في دينه الذي عاش عليه ..

فإذا هو يعبد ملكًا بشرًا .. لا يملك نفعًا ولا ضُرًا ..

فدخل إلى قلبه الإيمان .. واشتاق للتعبد الرحمن ..

فآمن بالله ووحد .. فشفاه العظيم الأوحد .. ورد عليه بصره .. وشرح له صدره .. وعظم له أجره ..

فخرج الوزير فرحًا مستبشرًا .. يسمع الناس ويرى ..

فلما أصبح .. أتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس ..

فلما رآه الملك مبصرًا .. تعجّب!! وقال له مبادرًا: من رد عليك بصرك؟!!

فقال المؤمن الموحّد: ربي ..

فقال الملك الغبي: أنا ..

قال: لا .. !!

قال: أولك رب غيري؟

قال: ربي وربك الله ..

فغضب الملك وأزبد .. وصاح وتوعّد ..

ثم أمر بالوزير .. فشدد عليه العذاب .. ولم يزل يضرب ويهان ..

حتى دلَّ على الغلام .. فجيء بالغلام ..

فلما رآه الملك .. عرفه .. فهذا تلميذ الساحر ..

فتلطف معه وقال له: أي بنيَّ .. قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل .. وتفعل ..

فقال الغلام: إني لا أشفى أحدًا .. إنما يشفى الله تعالى ..

فاضطرب الملك .. وسأل الغلام من الذي علمك هذا الدين .. فأبى أن يخبره .. خوفًا على الراهب ..

فأمر هذا الطاغية بالغلام .. فلم يزل يهان ويضرب .. ويبتلى ويعذب ..

وهو غلام صغير .. ما رحموا صغر سنه .. ولا ضعف جسده .. ولا قلة احتماله ..

وهو يحاول التصبر فلا يستطيع ..

حتى عظمت بلواه .. وانهارت قواه .. فدلهم على الراهب ..

فانطلق أعوان الطغيان .. إلى عابد الواحد المنان ..

فاقتحموا عليه صومعته .. وقطعوا خشوعه وخشيته ..

ثم استاقوه أمامهم .. إلى رأس كفرهم ..

حتى دخلوا به على الملك ..

فأوقفه بين يديه .. ثم أقبل عليه .. وقال: ارجع عن دينك ..

قال: لا .. وأبى .. فعذبه وضربه .. وهو ثابت على عبادة الرحمن .. كافر بأعوان الشيطان ..

وهم وإن عذبوا جسده .. فإن الله قد وعده .. يتلقاه بالغفران .. ويسكنه الجنان ..

فلما رأوا ثباته .. اجتمع عليه الجنود .. هذا يضربه بسوط .. وذاك يطعنه بخنجر .. والثالث يقيد يديه .. والرابع يجلد قدميه ..

شيخ قد كبرت سنه .. وانحنى ظهره .. ورق عظمه .. وتراكم همه ..

وهم يزيدون في العذاب .. وهو يتلذذ بعظيم الأجر والاحتساب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت