فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 3

ودعونا نتكلم عن صاحبة موضوعنا شيئًا قليلًا لعل وعسى أن يفيد بإذن الله .

( فما هي القناعة ؟ )

هي الاكتفاء بما آتاه الله من المال بقدر الحاجة والكفاف، وعدم والاهتمام فيما زاد عن ذلك.

وهي صفة كريمة ، تعرب عن عزة النفس ، وشرف الوجدان وكرم الأخلاق.

وقد قيل: ( من قنع بما رزقه الله فهو من أغنى الأغنياء)

هل تعرف لماذا كان من أغنى الأغنياء ؟

لأن حقيقة الغنى هي: عدم الحاجة إلى الناس ، والقانع راض ومكتف بما رزقه الله ، لا يحتاج ولا يسأل سوى الله عز وجل .

والفقر في النفس لا في المال فاعرفوه ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال .

(( ومن محاسنها: ) )

لها أثر بالغ في حياة الإنسان، وتحقيق رخائه النفسي والجسمي، فهي تحرره من عبودية المادة، واسترقاق الحرص والطمع، وعنائهما المرهق، وهوانهما المذل، وتنفخ فيه روح العزة، والكرامة، والإباء، والعفة، والترفع عن الدنايا، واستدرار عطف اللئام. والقانع بالكفاف أسعد حياة، وأرخى بالا، وأكثر دعة واستقرارا، من الحريص المتفاني في سبيل أطماعه وحرصه، والذي لا ينفك عن القلق والمتاعب والهموم.

والقناعة بعد هذا تمد صاحبها بيقظة روحية، وبصيرة نافذة، وتحفزه على التأهب للآخرة، بالأعمال الصالحة، وتوفير بواعث السعادة فيها.

وإن كنت لا تستطيع أن تأخذ بها فإليك العلاج:

أن تتذكر مساوئ الحرص، وغوائله الدينية والدنيوية وأن الدنيا في حلالها حساب، وفي حرامها عقاب، وفي الشبهات عتاب.

أن تتأمل فضائل القناعة ، ومحسناتها، مستجليا سيرة العظماء الأفذاذ، من الأنبياء والأوصياء والأولياء، في زهدهم في الحياة ، وقناعتهم باليسير منها.

ترك النظر إلى من يفوقك ثراء ، وتمتعوا بزخارف الحياة ، والنظر إلى من دونك فيها فذلك من دواعي القناعة وكبح جماح الحرص.

وأخيرًا مرة أخرى أنادي بالأخذ بها بعدها ستجد إن الوضع تغير للأحسن بإذن الله بإذن الله .

وأخيرًا أقولُ لها في هذا العصر

وإنا لفراقكِ لمحزونون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت