وقد تكفَّل الرزَّاقُ بأرزاق العباد، ووعدهم بها ، وحذَّرهم أن يطلبوها من غيره أو يسألوها من سواه ، فما النَّاس إلاَّ أسباب ، والمؤمن قلبه معلَّق بمسبب الأسباب فيما فات عليه وما أصاب .
قال تعالى: { وما من دابة في الأرض إلاَّ على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها } (1)
فيا أيها الأكَّال ! أيُّها المرزوق !
علِّق قلبك بالخالق ، ودع المخلوق ، فإن الرزق في السماء ، ليس في المتجر ، ولا في الوظيفة ، ولا في السُّوق !
قال تعالى: { وفي السماء رزقكم وما توعدون } (2)
وليكن لديك يقين ؛ أنَّ رزقك من ربِّ العالمين ، وأنَّ رزقك لن يأكله غيرك ، ولن تموت حتى تستكمله ، وأنَّك مهما عملت وبذلت فلن تحصل إلا على ما كتبه الله لك .
فلِمَ الوجل على شيءٍ قد كُتِبَ في الأزل ؟!
عن أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الرزقَ ليطلبُ العبدَ أكثرَ ممَّا يطلبُهُ أجلهُ" (3)
وعن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"لو أن ابن آدم هرب من رزقه كما يهرب من الموت ن لأدركه رزقه كما يدركه الموت" (4)
مثلُ الرزق الذي تطلبهُ مثلُ الظل الذي يمشي معك
أنتَ لا تدركه متبعًا وإذا وليت عنه تبعك (5)
"قال بعض العلماء: لا يشغلك المضمون لك من الرزق عن المفروض عليك من العمل ، فتضيع أمر آخرتك ، ولا تنال من الدنيا إلاَّ ما قد كتب الله لك" (6)
(1) هود:6
(2) الذاريات:22
(3) أخرجه الطبراني في الكبير وابن عدي في الكامل ، انظر: صحيح الجامع (1/336) (1630) .
(4) أخرجه أبو نعيم في الحلية وابن عساكر ، انظر: السلسلة الصحيحة (2/672) (952) .
(5) محمد بن إدريس .
(6) التوكل على الله ـ ابن أبي الدنيا ـ ص 36