الصفحة 2 من 19

فَأَجَابَ الْحَمْدُ لِلَّهِ . بَلْ الْمَشْهَدُ الْمَنْسُوبُ إلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - الَّذِي بِالْقَاهِرَةِ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمَعْرُوفِينَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِعِلْمِهِمْ وَصِدْقِهِمْ . وَلَا يُعْرَفُ عَنْ عَالِمٍ مُسَمًّى مَعْرُوفٍ بِعِلْمِ وَصِدْقٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ هَذَا الْمَشْهَدَ صَحِيحٌ . وَإِنَّمَا يَذْكُرُهُ بَعْضُ النَّاسِ قَوْلًا عَمَّنْ لَا يُعْرَفُ عَلَى عَادَةِ مَنْ يَحْكِي مَقَالَاتِ الرَّافِضَةِ وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكَذِبِ . فَإِنَّهُمْ يَنْقُلُونَ أَحَادِيثَ وَحِكَايَاتٍ وَيَذْكُرُونَ مَذَاهِبَ وَمَقَالَاتٍ . وَإِذَا طَالَبْتهمْ بِمَنْ قَالَ ذَلِكَ وَنَقَلَهُ ؟ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عِصْمَةٌ يَرْجِعُونَ إلَيْهَا . وَلَمْ يُسَمُّوا أَحَدًا مَعْرُوفًا بِالصِّدْقِ فِي نَقْلِهِ وَلَا بِالْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ ؛ بَلْ غَايَةُ مَا يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ: أَنْ يَقُولُوا: أَجْمَعَتْ الطَّائِفَةُ الْحَقَّةُ . وَهُمْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ الطَّائِفَةُ الْحَقَّةُ الَّذِينَ هُمْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ الْمُؤْمِنُونَ وَسَائِرُ الْأُمَّةِ سِوَاهُمْ كُفَّارٌ . وَيَقُولُونَ: إنَّمَا كَانُوا عَلَى الْحَقِّ لِأَنَّ فِيهِمْ الْإِمَامَ الْمَعْصُومَ وَالْمَعْصُومُ عِنْدَ الرَّافِضَةِ الْإِمَامِيَّةِ الِاثْنَا عَشْرِيَّةِ: هُوَ الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّهُ دَخَلَ إلَى سِرْدَابِ سَامِرَا بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ . وَهُوَ إلَى الْآنَ غَائِبٌ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ خَبَرٌ وَلَا وَقَعَ لَهُ أَحَدٌ عَلَى عَيْنٍ وَلَا أَثَرٍ . وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِأَنْسَابِ أَهْلِ الْبَيْتِ يَقُولُونَ: إنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسْلٌ وَلَا عَقِبٌ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْعُقَلَاءَ كُلَّهُمْ يَعُدُّونَ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ أَسْفَهِ السَّفَهِ وَاعْتِقَادُ الْإِمَامَةِ وَالْعِصْمَةِ فِي مِثْلِ هَذَا: مِمَّا لَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ إلَّا مَنْ هُوَ أَسْفَهُ النَّاسِ وَأَضَلُّهُمْ وَأَجْهَلُهُمْ . وَبَسْطُ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ لَهُ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا . وَالْمَقْصُودُ هُنَا: بَيَانُ جِنْسِ الْمَقُولَاتِ وَالْمَنْقُولَاتِ عِنْدَ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالضَّلَالَاتِ . فَإِنَّ هَؤُلَاءِ عِنْدَ الْجُهَّالِ الضُّلَّالِ يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذَا الْمُنْتَظَرَ كَانَ عُمْرُهُ عِنْدَ مَوْتِ أَبِيهِ: إمَّا سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنِهِمْ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ عُلِمَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ: أَنَّ مِثْلَ هَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ تَحْتَ وِلَايَةِ غَيْرِهِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ . فَيَكُونُ هُوَ نَفْسُهُ مَحْضُونًا مَكْفُولًا لِآخَرَ يَسْتَحِقُّ كَفَالَتَهُ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ تَحْتَ مَنْ يَسْتَحِقُّ النَّظَرَ وَالْقِيَامَ عَلَيْهِ مِنْ ذِمِّيٍّ أَوْ غَيْرِهِ . وَهُوَ قَبْلَ السَّبْعِ طِفْلٌ لَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ . فَإِذَا بَلَغَ الْعَشْرَ وَلَمْ يُصَلِّ أُدِّبَ عَلَى فِعْلِهَا . فَكَيْفَ يَكُونُ مِثْلُ هَذَا إمَامًا مَعْصُومًا يَعْلَمُ جَمِيعَ الدِّينِ وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا مَنْ آمَنَ بِهِ . ثُمَّ بِتَقْدِيرِ وَجُودِهِ وَإِمَامَتِهِ وَعِصْمَتِهِ: إنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْخَلْقِ أَنْ يُطِيعُوا مَنْ يَكُونُ قَائِمًا بَيْنَهُمْ: يَأْمُرُهُمْ بِمَا أَمَرَهُمْ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ وَيَنْهَاهُمْ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . فَإِذَا لَمْ يَرَوْهُ وَلَمْ يَسْمَعُوا كَلَامَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ طَرِيقٌ إلَى الْعِلْمِ بِمَا يَأْمُرُ بِهِ وَمَا يَنْهَى عَنْهُ . فَلَا يَجُوزُ تَكْلِيفُهُمْ طَاعَتَهُ إذْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِشَيْءِ سَمِعُوهُ وَعَرَفُوهُ وَطَاعَةُ مَنْ لَا يَأْمُرُ مُمْتَنِعَةٌ لِذَاتِهَا . وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُ يَأْمُرُهُمْ وَلَكِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِمْ أَمْرُهُ وَلَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ الْعِلْمِ بِذَلِكَ: كَانُوا عَاجِزِينَ غَيْرَ مُطِيقِينَ لِمَعْرِفَةِ مَا أُمِرُوا بِهِ وَالتَّمَكُّنُ مِنْ الْعِلْمِ شَرْطٌ فِي طَاعَةِ الْأَمْرِ وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ الشِّيعَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ . فَإِنَّهُمْ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ مَنْعًا لِتَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ ؛ لِمُوَافَقَتِهِمْ الْمُعْتَزِلَةَ فِي الْقَدَرِ وَالصِّفَاتِ أَيْضًا . وَإِنْ قِيلَ: إنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ . لِأَنَّهُمْ أَخَافُوهُ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت