الصفحة 3 من 19

لَهُ عِلْمٌ بِمَا يُصْلِحُ بَاطِنَهُ وَيُفْسِدُهُ وَلَمْ يَقْصِدْ صَلَاحَ قَلْبِهِ بِالْإِيمَانِ وَدَفْعِ النِّفَاقِ كَانَ مُنَافِقًا إنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ ؛ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يُظْهِرُهُ الْمُؤْمِنُ وَالْمُنَافِقُ وَهُوَ عَلَانِيَةٌ وَالْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ كَمَا فِي الْمُسْنَدِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { الْإِسْلَامُ عَلَانِيَةٌ وَالْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ } وَكَلَامُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ فِي هَذَا أَكْثَرُ مِنْهَا فِي الْإِجَارَةِ وَالشُّفْعَةِ وَالْحَيْضِ وَالطَّهَارَةِ بِكَثِيرِ كَثِيرٍ ؛ وَلَكِنَّ هَذَا الْعِلْمَ ظَاهِرٌ مَوْجُودٌ مَقُولٌ بِاللِّسَانِ مَكْتُوبٌ فِي الْكُتُبِ ؛ وَلَكِنْ مَنْ كَانَ بِأُمُورِ الْقَلْبِ أَعْلَمَ كَانَ أَعْلَمَ بِهِ وَأَعْلَمَ بِمَعَانِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ . وَعَامَّةُ النَّاسِ يَجِدُونَ هَذِهِ الْأُمُورَ فِي أَنْفُسِهِمْ ذَوْقًا وَوَجْدًا فَتَكُونُ مَحْسُوسَةً لَهُمْ بِالْحِسِّ الْبَاطِنِ ؛ لَكِنَّ النَّاسَ فِي حَقَائِقِ الْإِيمَانِ مُتَفَاضِلُونَ تَفَاضُلًا عَظِيمًا فَأَهْلُ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا يَعْلَمُونَ حَالَ أَهْلِ السُّفْلَى مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ كَمَا أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ يَنْزِلُ الْأَعْلَى إلَى الْأَسْفَلِ وَلَا يَصْعَدُ الْأَسْفَلُ إلَى الْأَعْلَى وَالْعَالِمُ يَعْرِفُ الْجَاهِلَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ جَاهِلًا وَالْجَاهِلُ لَا يَعْرِفُ الْعَالِمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا ؛ فَلِهَذَا كَانَ فِي حَقَائِقِ الْإِيمَانِ الْبَاطِنَةِ وَحَقَائِقِ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ الَّتِي أَخْبَرَتْ بِهَا الرُّسُلُ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا خَوَاصُّ النَّاسِ فَيَكُونُ هَذَا الْعِلْمُ بَاطِنًا مِنْ جِهَتَيْنِ: مِنْ جِهَةِ كَوْنِ الْمَعْلُومِ بَاطِنًا وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِ الْعِلْمِ بَاطِنًا لَا يَعْرِفُهُ أَكْثَرُ النَّاسِ . ثُمَّ إنَّ هَذَا الْكَلَامَ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَدْخُلُ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ مَا لَا يَدْخُلُ فِي غَيْرِهِ فَمَا وَافَقَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَهُوَ حَقٌّ وَمَا خَالَفَ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ كَالْكَلَامِ فِي الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت