الصفحة 2 من 13

والدعوة إلى الله تعالى بحاجة إلى نوح عليه السلام في استحداث الوسائل والأساليب الكثيرة التي يبلغ بها دعوة الله إلى جميع الناس على اختلافهم مقنعًا لهم ومؤثرًا عليهم؛ إذ دعاهم بالليل والنهار صغيرًا وكبيرًا رجلًا وامرأة، سرًا وعلانية، ترغيبًا وترهيبًا.

والداعية إلى الله تعالى ينطلق في خطابه الدعوي من ثلاثة منطلقات:

الأول: دعوة الناس كافة لأنها رسالة عالمية، إلى مختلف الأجناس والألوان والبلاد لقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ} سبأ 28.

الثاني: يدعو إلى الإسلام كله بشموليته، لا يترك شيئًا منه، ضمن فقه الأولويات: كما في وصية رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْيَمَنِ قَالَ:"إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ". ( [4] )

الثالث: يدعو إلى الإسلام بكافة الوسائل والأساليب الممكنة الحديثة والقديمة من وسائل الدعوة القولية كالخطابة والدرس والندوة والحوار والدعاية والإذاعة والتلفزيون والدعوة الكتابية: كالمجلة وشبكة المعلومات"الانترنت"والكتاب والدعوة بأخلاقه الحسنة، والدعوة بالتزامه بما يدعو إليه الداعية، والدعوة بالقيام على قضاء حوائج الناس، مستعينًا بالمثل والقصة والمناسبة والشعر ... كل هذه الوسائل من أجل التأثير على الناس وإقناعهم بما يدعو إليه.

تعريف الوسيلة لغة: من الفعل وسل: والوَسِيلةُ: الدَّرَجة والقُرْبة. وَسَّل فلانٌ إِلى الله وسِيلةً؛ إِذا عَمِل عملًا تقرَّب به إِليه. والواسل: الراغِبُ إِلى الله؛ وتوَسَّل إِليه بوَسِيلةٍ: إِذا تقرَّب إِليه بعَمَل، والوَسِيلةُ: الوُصْلة والقُرْبى، وجمعها الوسائل قال الله تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ} الإسراء: 57 ( [5] )

الوسيلة اصطلاحًا: هي مجموعة الطرق التي يستعين بها الدعاة لتحسين الاتصال بالمدعوين، بهدف حضهم على الطاعة والبعد عن المعصية أو دعوتهم إلى الدخول في الإسلام. ( [6] )

تعريف الإقناع لغة: القُنُوع: السؤال والتذلل، والقَنَاعةُ: الرضا بالقسم، أقْنَعَهُ الشيء: أي أرضاه، والقنوع بمعنى الرضا، والقَانِعُ: الراضي وفي المثل:"خير الغنى القُنُوعُ، وشر الفقر الخضوع" ( [7] )

الإقناع اصطلاحًا: تأثير سليم ومقبول على القناعات لتغييرها كليًا أو جزئيًا من خلال عرض الحقائق بأدلة مقبولة وواضحة.

أما الخطاب الديني فإنه أنواع كثيرة بحسب تنوع المخاطبين، ويمكننا أن نقسم الخطاب الديني في هذا البحث إلى نوعين رئيسيين:

النوع الأول: الخطاب الديني للمسلمين، وهو ينقسم إلى قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت