الصفحة 5 من 26

وبهذا يتبين أن وسائل الدعوة، بالمفهوم الشامل الذي بيناه، والذي دلت عليه النصوص الشرعية، يصعب دخولها تحت الحصر، فإن الأسباب والطرق التي يتوصل بها الى تمثل المعروف في الحياة وزوال المنكر بقدر الاستطاعة كثيرة جدا ومتغيرة جدا، فإن الله تعالى قد أجرى سننه الكونية على تغير كثير من الأسباب بتغير الزمان والمكان، فقد يكون من الأسباب ما يقتضي حصول مسببات لم يكن يمكن حصولها في أزمان مضت , بل إن منها ما لم يسبق زمن بحصولها قط , مثل ما يستعمل الآن من السلاح في الحروب فإنه يحصل به من تحقيق أهداف الحرب ما لم يمكن في الماضي، منه ما يقضي على الأمة العظيمة من الجند بلحظة واحدة، ومعلوم أن هذا لم يكن قط ليتحقق في الأسباب العادية الطبيعية في جميع العصور السابقة منذ بدأت الحروب بين البشر.

وسائل تحسين الجيوش الإسلامية من وسائل الدعوة:

وكذلك وسائل تحسين الجيوش وإدارتها وتقسيم الجند والقادة وما يلزم في ذلك من التراتيب الإدارية وأنظمة الجزاء والتعزير والعقوبات العسكرية وغيرها، ما هو كثير يصعب حصره وخاضع للتغير والتطوير المستمر.

ومعلوم أن ذلك كله من وسائل الدعوة، ما يحتاج إليه المسلمون من الأسباب والطرق التي تقتضيها ظروف العصر لتحصيل العلوم الشرعية وتمكين حملتها من ممارسة دورهم في المجتمعات وإدخالهم في مؤسسات الدولة ليتمكنوا من خلالها من إيصال الدعوة الإسلامية.

مثل إنشاء الكليات الجامعية، وإدارتها بأساليب الإدارة الحديثة التي يكون غالبها مما أحدثه غير المسلمين، ومنحهم الشهادات على النظام التي تعترف به الدولة وقد يكون من الأنظمة المستوردة من غير بلاد المسلمين.

ولهذا رأي من رأى من العلماء جواز استعمال نظام منح الشهادات العليا في العلوم الذي يستعملها غير المسلمين، ولا تعترف غالب الدول الإسلامية إلا به، استعماله نفسه في علوم الشريعة، مثل ما يسمي (الماجستير والدكتوراه) بنفس الترتيب الإداري الذي أحدثه أولئك، ليتمكن حملة العلوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت