فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 539

بَلْ هُوَ قَصْد لِلْعِبَادَةِ عَلَى حَسَب وُقُوعهَا ; لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَتهَا حُصُول التَّبَرُّد.

وَمِنْهَا: مَا لَوْ نَوَى الصَّوْم، أَوْ الْحَمِيَّة أَوْ التَّدَاوِي، وَفِيهِ الْخِلَاف الْمَذْكُور.

وَمِنْهَا: مَا لَوْ نَوَى الصَّلَاة وَدَفْعَ غَرِيمه صَحَّتْ صَلَاته لِأَنَّ اشْتِغَاله عَنْ الْغَرِيم لَا يَفْتَقِر إلَى قَصْد، وَفِيهِ وَجْه خَرَّجَهُ ابْنُ أَخِي صَاحِبِ الشَّامِلِ مِنْ مَسْأَلَة التَّبَرُّد.

وَمِنْهَا: لَوْ نَوَى الطَّوَافَ وَمُلَازَمَة غَرِيمه، أَوْ السَّعْي خَلْفه، وَالْأَصَحّ الصِّحَّة، لِمَا ذُكِرَ، فَلَوْ لَمْ يُفْرِد الطَّوَاف بِنِيَّةٍ لَمْ يَصِحّ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِحّ بِدُونِهَا، لِانْسِحَابِ حُكْم النِّيَّة فِي أَصْلِ النُّسُكِ عَلَيْهِ. فَإِذَا قَصَدَ مُلَازَمَةَ الْغَرِيمِ كَانَ ذَلِكَ صَارِفًا لَهُ وَلَمْ يَبْقَ لِلِانْدِرَاجِ أَثَرٌ كَمَا سَيَأْتِي.

وَنَظِير ذَلِكَ فِي الْوُضُوء: أَنْ تَعْزُب نِيَّة رَفْع الْحَدَث ثُمَّ يَنْوِي التَّبَرُّد أَوْ التَّنْظِيف، وَالْأَصَحّ أَنَّهُ لَا يُحْسَب الْمَغْسُول حِينَئِذٍ مِنْ الْوُضُوء.

وَمِنْهَا: مَاحَكَاهُ النَّوَوِيُّ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الْأَصْحَاب فِيمَنْ قَالَ لَهُ إنْسَان: صَلِّ الظُّهْر وَلَك دِينَار، فَصَلَّى بِهَذِهِ النِّيَّة أَنَّهُ تُجْزِئُهُ صَلَاته، وَلَا يَسْتَحِقّ الدِّينَار، وَلَمْ يَحْكِ فِيهَا خِلَافه.

وَمِنْهَا: مَا إذَا قَرَأَ فِي الصَّلَاة آيَة وَقَصَدَ بِهَا الْقِرَاءَة وَالْإِفْهَام، فَإِنَّهَا لَا تَبْطُل.

وَمِنْهَا (1) : تَنْبِيهٌ:

مَا صَحَّحُوهُ مِنْ الصِّحَّة فِي هَذِهِ الصُّوَر هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِجْزَاء، وَأَمَّا الثَّوَاب فَصَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ بِعَدَمِ حُصُوله فِي مَسْأَلَةِ التَّبَرُّد، نَقَلَهُ فِي الْخَادِمِ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَسْأَلَةَ الصَّلَاة وَالطَّوَاف أَوْلَى بِذَلِكَ.

وَمِنْ نَظَائِر ذَلِكَ: مَسْأَلَة السَّفَر لِلْحَجِّ وَالتِّجَارَة، وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا أَجْر لَهُ مُطْلَقًا، تَسَاوَى الْقَصْدَانِ أَمْ لَا، وَاخْتَارَ الْغَزَالِيُّ اعْتِبَار الْبَاعِث عَلَى الْعَمَل، فَإِنْ كَانَ الْقَصْد الدُّنْيَوِيّ هُوَ الْأَغْلَب لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَجْر، وَإِنْ كَانَ الدِّينِيّ أَغْلَب كَانَ لَهُ الْأَجْر بِقَدْرِهِ، وَإِنْ تَسَاوِيَا تَسَاقَطَا.

قُلْت: الْمُخْتَار قَوْل الْغَزَالِيِّ ; فَفِي الصَّحِيحِ وَغَيْره"أَنَّ الصَّحَابَةَ تَأَثَّمُوا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي الْمَوْسِم بِمِنًى فَنَزَلَتْ {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198] فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ"

الْقِسْم الثَّانِي: أَنْ يُنْوَى مَعَ الْعِبَادَة الْمَفْرُوضَة عِبَادَة أُخْرَى مَنْدُوبَة.

وَفِيهِ صُوَر:

مِنْهَا مَا لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ وَيَحْصُلَانِ مَعًا، وَمِنْهَا مَا يَحْصُلُ الْفَرْضُ فَقَطْ، وَمِنْهَا مَا يَحْصُل النَّفَل فَقَطْ وَمِنْهَا: مَا يَقْتَضِي الْبُطْلَان فِي الْكُلّ.

فَمِنْ الْأَوَّل: أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ وَنَوَى بِهَا الْفَرْض وَالتَّحِيَّة ; صَحَّتْ، وَحَصَلَا مَعًا، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابنَا، وَلَمْ أَرَ فِيهِ خِلَافًا بَعْد الْبَحْث الشَّدِيد سِنِينَ. وَقَالَ الرَّافِعِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ: لَا بُدّ مِنْ جَرَيَان خِلَاف فِيهِ كَمَسْأَلَةِ التَّبَرُّد، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالْفَرْق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت