وسارعوا إلى مغفرة من ربكم
د / عرفات محمد عثمان
مقدمة
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف المرسلين , سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد
فإن هذه الأمة الإسلامية أمة مصطفاة مرحومة منصورة , لها خيريتها وفضلها على جميع الأمم , وقد اختصها الله تعالى بخصائص كثيرة .
ومن هذه الخصائص ما جعله الله تعالى للأمة من نفحات الرحمة ومواسم الطاعة والخير للأمة , وذلك ليتزودوا فيها بالطاعة التي تقربهم إلى ربهم .
وكما فضل الله أمة الإسلام على جميع الأمم , فقد فضل كذلك أيام عشر ذى الحجة على غيرها من الأيام , فلنتنافس فيها ولنجعلها موسم مسارعة إلى الخير والتزود للقاء الله تعالى .
ولذلك فقد تم إعداد هذه الصفحات لتكون عونًا لي ولإخواني في الله ، وتذكرة لنا بفضل هذه الأيام الطيبة وفضيلة العمل فيها , واللهَ اسأل أن ينفع بها كل قارئ وأن يجعلها حجة لنا لا علينا .
وصلى اللهم وبارك على البشير النذير محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين .
د / عرفات محمد عثمان
مدرس علوم القرآن بجامعة الأزهر
1424 هـ 2004 م
أولًا:- فضل عشر ذي الحجة
يقول العلماء إن الحكم على الشئ فرع عن تصوره , ولذلك فإننا نحتاج أن نتصور فضل هذه الأيام حتى نعرف قيمتها ونقدرها حق قدرها .
ولهذه الأيام فضائل كثيرة من أهمها:-
1 -أن الله تعالى قد أقسم بها في كتابه الكريم فقال: ( والفجر وليالٍ عشر والشفع والوتر ) [ الفجر: 1 - 3 ] والصحيح الذي عليه جمهور المفسرين أن الليالى العشر هى عشر ذى الحجة , وقد ورد حديث في قوله ( والفجر وليالٍ عشر: العشر: عشر النحر , والوتر يوم عرفة , والشفع يوم النحر ) ( )
وقد أقسم الله بهذه العشر وذلك لفضلها وشرفها , ثم أقسم بيومين من أيامها وهما يوم عرفة ويوم النحر , وهذا دليل واضح على عظمها وشرفها .