-ينفي به ما قرب وجوده وانتظر وجوده ولم يوجد بعد . . . فلما قالوا: ( آمنا ) قيل ( لم تؤمنوا ) بعد بل الإيمان مرجو منتظر منكم . . فالخطاب لهؤلاء المخاطبين قد أخبر عنهم أنهم لما يدخل الإيمان في قلوبهم ومع ذلك قيل لهم: سورة الحجرات الآية 14 وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا .
فلو لم يكونوا في هذه الحال مثابين على طاعة الله ورسوله لكان خلاف مدلول الخطاب . والإثابة على الطاعة تدل على وجود إيمان تصح به الطاعة ثم بين سبحانه وصف المؤمنين الذين أخرج هؤلاء منهم فقال سبحانه: سورة الحجرات الآية 15 إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وهذا نعت محقق الإيمان لا نعت من معه مثقال ذرة من إيمان كما في قوله تعالى: سورة الأنفال الآية 2 إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ الآية ، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وأمثال ذلك ، فدل البيان على أن الإيمان المنفي عن هؤلاء الأعراب: هو هذا الإيمان الذي نفي عن فساق أهل القبلة الذين لا يخلدون